.
.
.
.

لا للمنشآت الصغيرة .. !!

سعيد محمد بن زقر

نشر في: آخر تحديث:

ورد بصحيفة أرقام الإلكترونية تصريح لافت للنظر، منسوب لمعالي وزير العمل والتنمية الاجتماعية الدكتور علي الغفيص ،وفي تفاصيله يرد معاليه بأن وزارة العمل لا تريد منشآت صغيرة ومتوسطة تبدأ عملها بالبحث عن التأشيرات. وأيا تكن مبررات التصريح فإن إشارات مفادها أن على هذه المنشآت التعامل مع الوزارة عن طريق بوابة الوزارة الإلكترونية وهذه الإحالة تعني أن تواجه ما ظلت تواجهه شركات تقع بالنطاق الأخضر المرتفع والبلاتيني من بيروقراطية تطيل من أمد أي طلب يقدم للوزارة لسنين عدداً. هذا يجعل البيروقراطية وسيلة لاجبار السوق ومنشآته لالتماس حلول مكلفة مالياً قد تكون من شركات استقدام العمالة الأجنبية أو الخروج من السوق.

لكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي ترفضها الوزارة بمنع جانب مهم لاستمراريتها، يعول عليها في تنويع الإيرادات. مما يطرح سؤالاً حول وسائل التواصل والتفاهم مع الوزارة، لأن الإحالة لبوابة «معاً»، التي يفترض أنها وضعت كقناة للتشاور صارت تستخدم مبرراً لغياب التشاور مع قطاع الأعمال. وأدلل على سلبيات بتجربة برنامج نطاقات. فمنذ أن بدأ هناك منشآت حققت فيه زيادة في نسب التوطين، ولكن ظلت مشكلة البطالة في ارتفاع مما يعني أن الحل في الرهان على دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها حصان النمو الرابح. في ظل تزايد أعداد الخريجين وفي ظل تصاعد طلبات التوظيف من أيدٍ عاملة وطنية تم تأهيلها في برنامج سيدي خادم الحرمين الشريفين فضلاً عن خريجي جامعات محلية بفضل الله ، أثبتت جودة في التعليم جعلها الأفضل على مستوى العالم العربي. وتشكر الدولة على ذلك ولكنه في المقابل يوجب على الجهات ذات الصلة مساندة من يبادر من الخريجين والشباب لتكوين منشأة صغيرة أو متوسطة، لأن وضع العصا أمام عجلة المبادرات يعيق حركتها وينعكس سلباً على التوظيف ونمو الاقتصاد الوطني وتلقائياً المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها قاطرة النمو في أي اقتصاد.

إن المواطن الذي تمنعه البيروقراطية من تكوين مشروعه لأسباب غير معروفة للتجار أو تتعلق برفع تكاليف القطاع الخاص، فإنه بتلك الخطوة يُصنف رقماً مضافا لمعدلات البطالة بالمملكة. بينما المثل يقول قطع الرقاب ولا قطع الأرزاق، وهذا المنع يجمع قطع الأرزاق لزيادة البطالة. ولا يُسعد أن يصبح سعي الوزارة وكأنه من حيث تعمل لخفض البطالة تضاعف مخاطرها المكلفة اجتماعياً واقتصادياً. فالبطالة تنعكس سلباً على الوضع الاجتماعي الذي لا يحتاج لزيادة مخاطر العشوائيات التي تضم الجيل الثاني أو الثالث من الذين أتوا للحج وأقاموا بلا هوية. إن منع بدء منشأة يدفع للتجاوزات وارتكاب المحظورات، لا قدر الله. فضلاً عن أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تراهن عليها غايات رؤية المملكة، بحيث صارت لها هيئة متخصصة ،فاقترح أن تنقل لها رعايتها وتشريعاتها، وأن يكون التوطين ضمن مسئوليات وزارات التجارة والاستثمار وأيضاً الصناعة بحكم الصلة وأولويات السوق ،على أن تتولى وزارة العمل تطبيق أنظمة العمل وتنظيم التنمية الاجتماعية كمجال حيوي.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.