.
.
.
.

ويبقى الوطن شامخا بهؤلاء..

محمد الوعيل

نشر في: آخر تحديث:

مثلما نقول دائماً، إن الإرهاب بلا دين أو جنسية أو عرق أو لون، فإننا ينبغي أن لا ننساق ـ بشكل أو بآخر ـ وراء مزاعم خبيثة تلطخ عموم أبناء بعض مناطقنا أو مدننا بهذه الجريمة البشعة، لأن بعضاً منهم أو قلة قليلة للغاية، انحرفت عن المسار الوطني وتلوثت بدعايات وأجندات مغرضة.

الإرهاب، شأنه شأن أي سلوك شاذ، لا يحق إثمه إلا بمن ارتكبه أو تورط فيه، ولا ينبغي الانسياق وراء تعميمه كظاهرة، نطبع بها جزءاً عزيزاً من وطننا، كان أبناؤه ـ وسيبقون دائماً ـ ضمن نسيجنا الوطني المتعدد والثري، وليس معنى قيام بعض مواطنينا في العوامية بإحدى محافظات القطيف بالمنطقة الشرقية، بأعمال إرهابية، أن يدفعنا هذا لتعميم الصفة المشينة، أو التماهي مع محاولات إحداث الانقسام في مجتمعنا وبين كل مواطنينا، كما اندفعت لذلك بعض ردود الأفعال المتشنجة على وسائل التواصل الاجتماعي.

علينا أن نعي ونفهم، أن هذه هي خطة الأعداء الذين يضمرون لنا شرّاً، ولن يرتاح لهم بال، إلا إذا رأوا هذا الانقسام النفسي على الأقل، ليكون أولى ثمار تحقيق مخططهم الدنئ والقذر نحو إحداث فتنة طائفية ومذهبية، وانطلاقاً من ذلك ينبغي أن نفهم أن التنوع هو أحد ملامح الحكمة الإلهية في الخلق، وليس معنى تورط "مواطن" من منطقة ما أو من طائفة ما، في أي جريمة إرهابية، أن يتم وصم الجميع والنظر إليهم بحذر وترقب، خاصة وأن كل الشرفاء حتى من ذوي المتورطين، ينأون بأنفسهم، ويتنصلون من هكذا عمل إجرامي، ويعلون من شأن الروح الوطنية على باقي الانتماءات القبلية، أو العصبية، أو الطائفية.

غالبية مناطقنا شهدت أعمالاً إرهابية غادرة، والضحايا دائماً هم من النسيج العام لهذا الوطن، لأن الإرهاب لا يفرّق بين مواطن وآخر، رصاص الغدر لا يُميِّز، وقنابل التفجير لا تنتقي، ولكنها كلها توجه حقدها نحو صدر هذا الوطن بإجماله، وتستهدف كل بيوت الله، سواء في الدمام أو أبها أو الرياض أو نجران، ومع ذلك يبقى هذا الوطن غنيّاً بشرفائه، وقوياً بكل أبنائه.

ربما يكون درس الإرهاب هو فاتحة معرفتنا بأننا جميعاً مستهدفون، وأن من قطع رأس الوافد المؤتمن بالرياض، لا يختلف كثيراً عمَّن فجر نفسه في "حسينية" بالقديح أو العوامية، أو من استهدف مسجد قوات الأمن في أبها، وهو أيضاً يشبه من اختطف قاضي الأوقاف والمواريث بالقطيف محمد الجيراني ، أو حاول اغتيال نبيه البراهيم عضو المجلس البلدي السابق بالقطيف، وغيرهم كثيرون.

وطننا يتعرض لأخبث جريمة، تقوم عليها مخططات إقليمية ودولية، تستهدف وضعه في أتون كارثة "الخريف العربي"، وكان ما تعرضنا له قبل عقود من جرائم إرهابية هو بداية زرع التوتر والقلاقل، ولكن كل هذه المحاولات فشلت بإرهابها المباشر، ليجري اللجوء لإحداث الانقسام غير المباشر.. وكما نجح وطننا طيلة العقود السابقة بقيادته وشعبه ورجال أمنه في إحباط المخطط، سننجح أيضاً في إفشال كل التحركات الإجرامية في ضرب وحدتنا الوطنية.. تتبعوا خيوط دماء الشهادة المراقة في الحد الجنوبي، كمثال ناصع على وحدة أبناء الوطن، وأنتم تعرفون سبب الصمود السعودي في مواجهة كل الأخطار.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.