.
.
.
.

هل تعكس تغريداتنا حقيقة شخصياتنا؟

سعود كاتب

نشر في: آخر تحديث:

يمتلك بعض الناس مقدرة على إخفاء شخصياتهم عبر تصنُّع الكلام

وتنميقه واختيار عبارات ونبرات لا تعكس صفاتهم وما يجول في أنفسهم من مشاعر، وغالباً ما تكون الطريقة الوحيدة لمعرفة حقيقتهم هي عبر مخالطتهم عن قرب لفترة زمنية كافية، وفقا لقول الشاعر:

وَمَهْمَا تَكُنْ عِنْدَ امْرِئٍ مَنْ خَلِيقَـةٍ وَإِنْ خَالَهَا تَخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَـمِ

تلك الفترة الزمنية اللازمة لمعرفة صفات الناس ومشاعرهم اختصرتها التقنية كثيراً خاصة شبكات التواصل الاجتماعي التي جمعتنا تحت سقف افتراضي واحد مع عدد كبير من الأشخاص ينخرطون باستمرار في نقاشات وحوارات، ويعبرون بطريقة وأخرى عن آرائهم ومعتقداتهم واهتماماتهم وانفعالاتهم بشكل يكشف ولو بعد حين بعض جوانب شخصياتهم التي لم نكن نعرفها عنهم قبل دخولهم تلك الشبكات، خاصة تويتر. والحكم لا يكون طبعاً عبر تغريدة واحدة من تغريداتهم،بل عبر مخالطة وتفاعل لفترة زمنية كافية تماماً كما يحدث في حياتنا الواقعية.

توظيف التقنية بأسلوب علمي أكثر دقة لمعرفةالعلاقة بين كلمات المرء وشخصيته متاحٌ منذ سنوات عديدة، ففي عام 1993م قام أستاذ علم النفس بجامعة تكساس J. Pennebakerبدراسة تلك العلاقة عبر تصميمه لبرنامج كمبيوتر مشهور يسمى ( L. I. W. C.) حذت حذوه دراساتأخرى عديدة خلصت جميعها إلى وجود ارتباط قوي بين الكلمات التي نستخدمها وحالتنا الذهنية وتصرفاتنا.

البرفيسور Pennebakerقام مؤخراً بتطوير برنامج جديد مرتبط ببرنامجه القديم يسمى AnalyzeWords (تحليل الكلمات) يقوم بتحليل كلمات التغريدات خلال فترة زمنية معينة بشكل يجعل بالإمكان معرفة شخصية صاحبها من الناحية العاطفية (متفائل، قلق، عصبي، مكتئب)، والناحية الاجتماعية (متواصل، أنيق، مغرور، متحرر)، وأسلوبه في التفكير (تحليلي، حسي، لحظي).

ولتحليل شخصيتك عبر البرنامج عليك الدخول للموقع www.analyzewords.comوإدخال معرِّفك على تويتر -أو معرِّف الشخص الذي تريد معرفة شخصيته - وضغط زر التحليل (Analyze) لتظهر لك النتائج مباشرة. ونظراً لكون قاموسالكلمات المتاح في البرنامج باللغة الإنجليزية فإن النتائج باللغات الأخرى ومنها العربية قد لا تكون مُعَبّرة.

هذا البرنامج والبرامج الأخرىالمماثلة بإمكانها الوصول لنتائج أكثر تعقيداً على المستوى الفردي مثل التنبؤ بما يمكن أن يقوم به الشخص مستقبلاً، إضافة للتحليلات الأكثر شمولية على مستوى المجتمع للأغراض البحثية والطبية والأمنية وغيرها، ولا تقتصر التحليلات على الكلمات فحسب، بل الصور ولقطات الفيديو أيضاً.

التقنية تتطور بشكل سريع ومذهل لدرجة أصبحت معها تغريداتالبعض وصورهم وسناباتهم أشبه ما تكون بالمذكرات الشخصية المنشورة على الملأ والتي يمكن عبر تحليلها معرفة تفاصيل كثيرة غير منشورة عن أصحابها وبناء بروفايلات غير مرغوبة لشخصياتهم لا يُعرف مداها وأغراضها.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.