هل يتبارى لها ترامب ويكون فارس الخصوصية؟!

عدي بن محمد الحضيف
عدي بن محمد الحضيف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أكثر المواضيع جدلية في التعاملات الإلكترونية اليومية هي تلك المتعلقة بالخصوصية، وغالبا عندما يرتبط ذلك بحفظ الأمن القومي للشعوب أمام ما يواجه من تحديات أمنية واستخدام خطير للتكنولوجيا الحديثة. لكن هذه المرة فالخصوصية خصمها هي الأموال ورجال الأعمال المنتفعين. الخصوصية الإلكترونية قاب قوسين أن تباع بثمن يبخس حقها لشركات الدعاية والإعلان لهدف التربح المادي وزيادة ثروات رجال الأعمال وهذا يصعب تبريره بأهداف وطنية سامية يحفظ بها الأمان والإستقرار.

أواخر فترة الريئس الأمريكي الأسبق أوباما, تم العمل على قانون يجبر مزودي خدمة الانترنت على ابلاغ عملائهم بنوع المعلومات التي يتم جمعها عنهم وكذلك موافقة العملاء من مستخدمي خدمة الانترنت على أي استخدام لهذه البيانات, حيث يملك المستخدم حرية الموافقة من عدمها في السماح ببيعها أو تزويدها لأطراف تجارية آخرى. هذا القانون المحسوب على الديموقراطيين لم يكمل مشواره ليصطدم بقرار آخر للتراجع عنه وابطاله حيث تم التصويت عليه في جلسة لمجلس الشيوخ ذو الاغلبية الجمهورية ب 50 صوت بالموافقة على ابطال هذا القرار مقابل 48 صوت يرفض مقترح ايقاف تنفيذ قرار الخصوصية. بهذا يكون مجلس الشيوخ الأمريكي قد مرر قانون يسمح لشركات مزودي خدمة الأنترنت ببيع ما تبقى من خصوصية مستخدميهم دون موافقتهم. تمتلك شركات مزودي خدمة الأنترنت معلومات هامة وحساسة عن مستخدميهم من المفترض أن تكون ذات سرية وغير متاحة لأطراف أو أغراض تجارية. يتم استخدام هذه المعلومات بشكل كبير لأغراض دعائية واستهداف دقيق لمشاهدي الأعلانات. على سبيل المثال، عندما يقوم المستخدم بالبحث عن متجر لبيع المستلزمات الرياضية, فلا تستغترب أن تنهال عليه العروض الدعائية الخاصة بمستلزمات الرياضة بشكل عام على منزله الخاص. يحدث هذا لأن مزود خدمة الانترنت قام ببيع معلومات تصفح المستخدم وموقع تواجده لشركة دعائية, المقلق كذلك أن تكون بيانات تصفح هذا المستخدم وتصفح افراد عائلته وأطفاله للبيع لمن يدفع أكثر. أما إذا امتلك صاحب المنزل أجهزة إلكترونية أخرى متصلة بالإنترنت مثل الكاميرات والاقراص الصلبة الخارجية واجهزة البث التلفزيوني، فكل تفاصيل هذه الخدمات ستكون عرضة للبيع. أي نادي رياضي يشجع، القناة التلفزيونية المفضلة، الجريدة المفضلة، وفي المستقبل سيكون الفاكهة المفضلة ومسحوق الغسيل المستخدم في المنزل وغيرها من معلومات حيث سيكون لتكنولوجيا إنترنت الاشياء دور مهم فيها. هذا ينطبق كذلك على بيانات الانترنت المستخدمة من خلال الجوال, التطبيقات المستخدمة في الجوال, أماكن التواجد في أوقات مختلفة, أوقات النوم والاستيقاظ ومعلومات حساسة أخرى كثيرة ليس من المناسب بيعها أو تقديمها لأغراض التربح المادي التجاري. ينضم إلى قائمة المتضررين كذلك أصحاب الأعمال والشركات وحتى الدوائر الحكومية نفسها, حيث سيكون معلومات تصفح الموظفين والعاملين في تلك المؤسسات عرضة للانتهاك الأمني.
هذا الخناق ليس غريب في الأوساط الألكترونية, فكثير من المواقع مثل محرك البحث "قوقل" و "فيسبوك" و "أمازون" تقوم ببيع معلومات مستخدميها, لكن هذا قرار يملك اتخاذه المستخدم نفسه حيث يستطيع اختيار بديل لا يقوم بالمتجارة بمعلوماته الخاصة, لكن شركات مزودي خدمة الانترنت محدودة جداً وجميعهم يسعى للدخل الاضافي من بيع تلك المعلومات فمن الصعب جداً ايجاد بديل. لتصفح آمن, قد يسعى المشتركين لاستخدام تقنية VPN التي يوفرها طرف ثالث حيث تقدم خدمة تصفح مشفر يصعب على مزودي الخدمة تتبع تحركات المستخدم ولكن هذا يعود بنا لنقطة الصفر مره آخرى حيث يملك هذا الطرف الثالث معلومات التصفح التي يمكن بيعها ولا يردعه في ذلك قانون أو أخلاق.

ليس سرا أن هذا التشريع كان نتاجا لجهود جماعات الضغط المتنفعه في دوائر اتخاذ القرار, يزعم مؤيدي مثل هذه القرارات أن صناعة الاعلان والدعاية ستقوم بصناعة عدد كبير من الوظائف ودفع عجلة الاقتصاد والتبادل التجاري ومنافع أخرى. لتفعيل هذا القرار يتوجب تصويت مجلس النواب الأمريكي بالموافقة ومن ثم إلى وجهته النهائية على طاولة الرئيس الأمريكي ترامب المرجح موافقته على هذا التشريع ليكون قانون حيز التنفيذ, لكن هذا ليس كل الحكاية.

آخر الآمال المتفائلة هي بأن يستخدم الرئيس ترامب حق النقض فيتو بعد أن استشعر أهمية الخصوصية والحق في تعاملات آمنة بعد عمليات التنصت على برجه الخاص في نيويورك التي تعرض لها أبان حملته الانتخابية ومدى غضبه وتوعده بالملاحقة القانونية لكل من كان طرف في هذه الحادثة. ترامب أمام خيايرين أحلاهما مر, إما أن ينتصر للحق الانساني في الخصوصية في القرار المحسوب لأوباما, أو أن يجنح لطلب جماعات الضغط واللوبيات التي طالما توعد بمحاربتها وتقليل أثرها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.