قصة مناظرة شيخ سعودي للمفكر عبدالله القصيمي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

انتشر على الأجهزة الذكية بين #السعوديين مقطع من حوارٍ مطوّل مع الأديب والموسوعي السعودي #أبوعبدالرحمن_بن_عقيل_الظاهري ، وهو يسرد مواقف جمعتْه مع المفكر والمتمرد السعودي #عبدالله_القصيمي_الصعيدي الأسرة الضاربة بعمق قلب #السعودية ، وهو من مواليد خب الحلوة في مدينة #بريدة عام 1907 وأخواله من الرميح وأمه "موضي" ومن أسر بريدة الشهيرة، وبرغم محاولات أعدائه خلع أصله السعودي (خاصة من قبل أشهر نقاده حينها صلاح الدين المنجد) غير أن المحقق والمؤرخ محمد السيف في ملفاتٍ كتبها عن القصيمي تقصى النسب والأسرة والعمق فوجده ذا جذور عميقة متغلغلة لاشك بها ولاريب.

سرد ابن عقيل مواقف جمعته بـ"الشيخ" عبدالله القصيمي، لقب لم يتنازل ابن عقيل عن وصف صديقه اللدود به، برغم الاختلاف الجذري بين الاثنين، وحدث أن دعا القصيمي كلاً من عبدالله الأحيدب، وعبدالله الحقيل وعبدالرحمن العثيمين، وعبدالله الشهيل، إضافة لابن عقيل، وذلك لإجراء جلسات مطولة تتعلق بنقاشات فكرية وفلسفية، وذلك لمدة ثلاث ليالٍ متتاليات، حتى جاءت فكرة إجراء #مناظرة بين القصيمي وابن عقيل عرفت بـ"ليلة غاردن سيتي" والتي طبع مضمونها ابن عقيل بكتابٍ شهير.

اللافت في الفيديو أن أبا عبدالرحمن لم يتخلّ عن وصف القصيمي بصاحب الأسلوب الساحر، والذي يجذب المستمعين، وذي العقل القوي، غير أنه بنظره حاد عن الحق. وسرد قصة إهداء القصيمي له كتابه الشهير "العالم ليس عقلاً" وكتب على طرة الغلاف: "إلى الفنان المتمزق، أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري، الذي أرجو أن ينتصر إيمانه على إنسانه". في الحوار حرص ابن عقيل على سرد جوانب من #المناظرات_الفكرية مع الراحل، وذلك ضمن علاقةٍ ندية يصفها البعض بأنها وإن كانت محفوفة بالتقدير حيث "قبّل الظاهري رأس القصيمي" ويذكر مناقبه في الحوار على عكس المتناولين الآخرين لآراء الراحل المثيرة للجدل، والتي توصف بأنها خارجة عن التعاليم والقيم المعروفة في المجتمعات العربية والإسلامية، وذلك بسبب التأثر الشديد للقصيمي بالتيارات الماركسية ثم الوجودية.

رفيق دربه، إبراهيم عبدالرحمن، كتب عن القصيمي أهم مادة مطبوعة حتى الآن، بعنوان "خمسون عاماً مع عبدالله القصيمي"، إضافة إلى أطروحتين ليورغن فازلا حول مؤلفات القصيمي وتحولاته المثيرة، كما يعمل المؤرخ محمد السيف على كتابٍ حوله.

باحثون كثر يرون بالقصيمي ظاهرة مثيرة للجدل، تختلف أو تتفق معه، إلا أنه أمسك بناصية اللغة، وهو محرض على التمرد، وصفه يوسف الخال بأنه مثل "الخسف" الذي يأتي كل مئة سنة، أما أدونيس فيقول "لاتقرأوا إلا للقصيمي.. ياما حلمنا أن نكتب بهذه الشجاعة".

حاولت أنظمة استمالة القصيمي سواء باليمن، أو بمصر من نظام عبدالناصر، وطورد، وتعرض لثلاث محاولات #اغتيال ، غير أنه لم يخن وطنه مطلقاً، وكان في صبيحة كل يومٍ وطني يلبس أرقى الحلل ويقف على بوابة السفارة السعودية منتظراً الاحتفال والتبريك.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.