الأحساء.. الأرض الطيبة

محمد البكر
محمد البكر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

شيء غريب يشعر به الإنسان، لحظة دخوله الأحساء. رائحة التربة العطرة، وجوه الخير التي تصادفه عند إشارات المرور، النخيل الباسقة، التاريخ والأصالة. كل شيء يوحي لك بأنك في أرض التسامح والكرم والبساطة.

الأحساء أكبر المحافظات السعودية، فهي تشكل ربع مساحتها، وفيها خيرات الله التي لا تعد ولا تحصى، من زراعة تنتج أجود أنواع التمر الذي باركه رسول الله صلى الله عليه سلم، والرز الحساوي والتين والخوخ والليمون وكافة أنواع الخضراوات وأجودها. مزارعها تسقى من عيون مشهورة، كعيون نجم والحارة والجوهرية وأم سبعة والخدود والحقل، ناهيك عما تختزنه في باطنها من خير وفير، حيث حقل الغوار الشهير،أكبر حقل معروف في العالم.

الأحساء هي الحضن الدافئ لأي سعودي مهما كانت المنطقة التي أتى منها، فهو لن يشعر بغربة، ولن يجد صعوبة في الاختلاط مع أهلها الطيبين، لبساطتهم وحسن نياتهم، وروعة معشرهم.

الأحساء التي فتحت أبوابها منذ مئات السنين لمن كان يبحث عن الرزق، هي منبر للعلم والثقافة والنور.. ففيها تلقى الكثير من العلماء دروسهم، وهي التي اسلم أهلها طوعا لا كرها. وفيها مسجد جواثى ثاني مسجد أقيمت فيه صلاة الجمعة بعد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كان الناس وهم يقبلون على الأحساء يمرون بتلك الجبال المتدرجة، قبل أن يصلوا لنخيلها ومزارعها. أما اليوم فتستقبلهم بقايا تلك الجبال، التي لم تتلاش بفعل الطبيعة، بل بفعل تلك الشركة التي غيرت معالمها وطبيعتها، ونفثت غبارها على المدن والقرى القريبة منها، فمرض من مرض وهرب من هرب، وبقيت أنوارها شاهدة على ماض جميل تشوه بالجشع وطمع الطامعين، ولكم تحياتي.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.