دراسة الأغنية العربية

أحمد الواصل
أحمد الواصل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

توفرت للأغنية العربية دراسات في خطابها الثقافي، ومنها: "الشعر العربي المغنى 1890 - 1990: دراسة تحليلية لموسيقى الشعر" 2000، لإيليا فرنسيس.

إذ تمكن الباحث من رصد اتجاهات الشعر المغنى، كالاتجاه القومي والوطني والسياسي، والاتجاه العاطفي والوجداني، والاتجاه الصوفي والديني، إلا أن اقتصاره وضع أعمال الأخوين رحباني ووديع الصافي نموذجاً معيارياً ومنهجه التربوي حصره في الذوق الشخصي لا النظرة الموضوعية.

وتنتمي الدراسة التالية: "نحو تحليل أدبي ثقافي: خطاب أغنية الأطلال لأم كلثوم" 2005، لجميل عبدالمجيد إلى فصيل من الدراسات الفائضة في الحقل الأكاديمي ضمن موجة "النقد الثقافي" عنواناً خادعاً - لا اتجاهاً نقدياً - غير أن رواسب المناهج البنيوية والتفكيكية والأسلوبية تتملك الباحثين ولا تنفك من التبدي والتسلط على إجراءاتهم النقدية.

ووضعت دراسة: "النص الغنائي بالمغرب بين بناء الدولة وتمجيد السلطة" 2012، لمحمد شقير. يدها على التوظيف السياسي لـ"الشعر المغنّى" فتشكّل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية صورة انشقاقات الخطاب السياسي الذي تموضعه حالة الاستعمار فيواجهه بالمقاومة لبناء الشعور الوطني، وتعيد السلطة الوطنية توجيه "الشعر المغنى" لتمجيدها "الاحتفاء بشرعيتها والإشادة بمنجزاتها" فتخلق في حال الاختلال التنموي والحقوقي الخطاب السياسي في صورته الاحتجاجية بـ"التشهير بالقمع والتنديد بتعسفها".

وتميزت دراسة: "الفن المغربي جاذباً للاندماج الاجتماعي" 2013، لمحمد همّام. بقراءة "الخطاب الثقافي" لفرقة ناس الغيوان، لافتاً إلى أنها "تتكلم لغة واحدة ومفهومة عند جميع الفئات الاجتماعية، على اختلاف اثنياتها وألسنتها وعاداتها؛ لغة موسيقية روحية توافي مجموعة الناس من خلالها بآخر الأخبار والرسائل الدينية والاجتماعية والسياسية، كما تسليهم وتسعدهم بها؛ تسعد العربي والأمازيغي والأفريقي والأندلسي في إطار هوية جامعة ومندمجة؛ إنها الهوية المغربية".

ومنها دراسة: "هكذا تكلمت الأغاني: تحليل مضمون 2800 أغنية عربية منذ بداية القرن العشرين وحتى عام 2012" 2014، لنجوى قصاب حسن.

لم تتوصل الباحثة إلى الوقوف على مكونات الخطاب الغنائي وإنما غرقت الدراسة في الإحصائيات الرقمية والاستنكارات البديهية وحددت نفسها في المضامين الظاهرة أو المسطحة غير متيحة إلى استيعاب المضامين المضمرة أو المشفرة، وتوظيف التقنيات والأساليب في تطوير أو تكريس الخطاب الغنائي نفسه.

إذن، تمكنت بعض الدراسات من التجاوز عن دراسة خطاب الشعر المغنى في بنيته الفنية إلى موضوعه أو رسالته مثل شقير "الخطاب السياسي في تجارب مغربية"، وهمام "الخطاب الثقافي في تجربة ناس الغيوان" بينما داورت الدراسات الأخرى في البنية الفنية مثل فرنسيس "البنية الإيقاعية" وعبدالمجيد "البنية النصية والأسلوبية" وحسن "البنية التعبيرية".

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.