حتى يكون السعودي هو البطل الحقيقي !!

محمد البلادي
محمد البلادي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في ثمانينات القرن الماضي، وإبّان ثورة الفيديو ، وطوفان مسلسلات التلفزيون ، قررت وزارة الإعلام تشجيع الممثل السعودي (الهاوي) بإشراكه في الأعمال الدرامية العربية ( المحترفة ) ، التي كانت ( تُعلّب) في استوديوهات القاهرة وعجمان، فعمدت إلى زيادة سعر ساعة الدراما التلفزيونية التي يشترك فيها ممثل سعودي ( الأصل والمنشأ ) بمقدار ألفي دولار بالتمام والكمال ، فكانت النتيجة مشاركة سعودية سريعة في ( بطولة) الكثير من المسلسلات والسهرات ، لكنها كانت للأسف ( بطولة وهمية) ، هدفها التحايل على القرار ولطش ( السبيّك ) بلغة أهل ( الكار) فقط ، فأسماء الممثلين السعوديين (الأشاوس ) كانت تكتب بالبنط العريض ، بينما الدور في الواقع لا يتجاوز بضعة مشاهد هامشية ، يستطيع أي شخص أن يقوم بها، حتى وإن لم يكن له علاقة بالتمثيل .

·هذا الخطأ الذي أوقفته وزارة الإعلام بعد سنوات من البطولات الوهمية و(الهدر) غير المجدي، تقع فيه اليوم وزارة العمل من جديد ، لتثبت أننا لا نقرأ تجاربنا ولا نستفيد من أخطائنا، فالشباب الذين نراهم ( يتكئون ) اليوم في معظم المحلات التجارية والفنادق والمطاعم ومحلات الاتصالات ( كضيوف شرف ) هم ( أبطال مزيفون) أيضاً ، يمثلون دور (الكومبارس ) حتى وإن كُتبت أسماؤهم كنجوم في مقدمة (المسلسل ) الهزلي الذي مازالت الوزارة تنتجه منذ سنوات ! .

· أخطر ما في هذه (الثمثيلية) التي نكتبها بأيدينا ، ثم نصدّقها ، أنها تعطي أرقاماً مزيفة ومضللة لواقع البطالة والتوظيف في بلادنا .. فهذه الأعمال ( الوهمية ) التي أطلقت عليها في مقال سابق اسم ( وظائف المسيار) لا تجمّل الواقع ورقياً على طريقة الفيلم التلفزيوني الشهير( أنا لا أكذب ولكني أتجمل ) فحسب ، بل إنها تمثل نوعاً متطوراً من فيروس (التستر التجاري ) ، الذي من أشد السخرية أننا نحاربه بيد وندعمه باليد الأخرى ، فضلاً عن أنها - والحديث لايزال عن تلك الوظائف الشرفية - تسرق أعمار الشباب الذين يكتشفون بعد سنوات من العمل (الوهمي ) أنهم خارج خيارات الشركات الكبيرة والحقيقية ، والمؤسسات الحكومية بعد أن تجاوزوا السن المطلوبة للتوظيف، ودون خبرات حقيقية !

· من المهم جداً ، بل من الواجب على وزارة العمل، وجميع شركائها في مجال صناعة الوظائف أن يدركوا أن الوظائف الشرفية مجرد تحايل خادع، ومخدِّر موضعي مؤقت، قد نشعر معه بالارتياح المؤقت ، لكن المؤكد أن الألم سيعود يوماً ما ، وحينها سيكون أكثر قوة وأشد عصياناً على الحل .

·إن كنت قد وصلت لهذا الجزء من متن المقال فلابد أنك تتساءل الآن : كيف يكون الشاب السعودي بطلاً حقيقياً ؟! وكيف يمكن صناعة وظائف حقيقية تسهم في استيعاب الشباب وتُطوِّر قدراتهم ، بنفس القدر الذي تُنمِّي به الناتج المحلي ؟! .. والإجابة باختصار : إن الحل الأنجع لهذه الإشكالية - التي تجاوزتها قبلنا الكثير من الأمم - يكمن في محورين أساسيين، هما التنمية الصناعية ، والتجارة الدولية .. وهذا حديث قد نتطرق له قريباً .. وحتى ذلك الحين اقرأوا إن شئتم عن التجربة الألمانية أو النرويجية أو حتى التركية .

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.