.
.
.
.

وجاء دور المولات!

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

كان من الضروري مواجهة الارتفاعات الأخيرة التي كشفت عنها هيئة الإحصاءات العامة عن نسب البطالة في المملكة بتحرُّك سريع يساهم في الحد من هذه الارتفاعات ويعمد إلى خفض هذه النسبة وتوفير المزيد من فرص العمل للسعوديين والسعوديات، خصوصًا مع استمرار ظهور العديد من المخالفات الموجودة ضمن الخطة التي أطلقت مؤخرًا بشأن توطين قطاع الاتصالات.

قبل يومين أصدر وزير العمل والتنمية الاجتماعية قرارًا بتوطين العمل في المراكز التجارية المغلقة (المولات)، وذلك حرصًا على تمكين طالبي العمل من السعوديين والسعوديات من فرص العمل في مختلف مناطق المملكة، وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة الأستاذ خالد أبا الخيل أن القرار الوزاري نص على الالتزام بقرارات التأنيث بالنسبة للأنشطة والمحلات التي صدرت بشأنها قرارات تأنيثها وهي تمثل معظم الأنشطة الموجودة في المراكز التجارية، كما نص القرار بوجوب الالتزام بشروط عمل المرأة، وسيعمد الوزير إلى تحديد الخطة الزمنية للتطبيق ومواقعها وذلك وفقًا لمعطيات السوق وبيانات طالبي العمل، وبالتنسيق مع لجان التوطين في مختلف مناطق المملكة، غير أن القرار سيبدأ تنفيذه في منطقة القصيم ابتداءً من الأول من محرم 1439هـ، ثم سيتم التدرُّج على مستوى باقي مناطق المملكة، وسيُساهم في توفير حوالى 200 ألف فرصة عمل للسعوديين والسعوديات، كما سيساهم في القضاء على بعض الممارسات الأخرى المخالفة مثل التستر، كما يساهم في خفض نسبة البطالة بشكلٍ سريع، وسيساهم أيضًا في كسب الخبرة للعمل في مجال بيع التجزئة.

رجال الأعمال من جانبهم أكدوا على ضرورة مراعاة مطالباتهم السابقة بشأن أي مجال من مجالات التوطين، وفي مقدمتها توفير المهلة الزمنية الكافية لتطبيق القرار، والتي أوصى بعضهم بأن لا تقل عن عام، وتوفير البرامج التدريبية والتأهيلية التي من شأنها توفر الكوادر الوطنية المناسبة، إضافة إلى إنشاء معاهد للتدريب في مجال العمل بتجارة التجزئة، كما ركَّز رجال الأعمال على ضرورة توفير المعايير الأمنية والاقتصادية ومستوى حاجة المجتمع للسلعة أو الخدمة المقدمة، مع مراعاة سيادة العمالة الوافدة في بعض الأنشطة التجارية وتحسين النشاط بشكلٍ عام، ليُلائم خطوة الإحلال والتي سيتم تنفيذها.

القطاع الخاص هو الشريك الإستراتيجي لرؤية 2030، واتخاذ القرارات في سوق العمل أو غيرها من القرارات الأخرى المرتبطة برجال الأعمال لابد وأن يتم بالتعاون والشراكة مع القطاع الخاص، لأنها قرارات سيُطلب من القطاع الخاص تنفيذها، وقد تستطيع بعض القطاعات تنفيذ تلك القرارات وبعضها قد لا يستطيع، مما قد يُساهم في إغلاق النشاط وتسريح العمالة الموجودة، والتي قد يكون بعضها عمالة سعودية، مما يساهم في رفع نسب البطالة لا خفضها، ولذلك فلنستفد من كل السلبيات التي حدثت في تجارب التوطين السابقة، ولنعمد إلى إنجاح هذه التجربة بما يساهم في تحقيق الأهداف العامة.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.