.
.
.
.

أنتم من يفعل ذلك

صالح الشيحي

نشر في: آخر تحديث:

تقول الأخبار المتداولة، إن بعض الأمراء الجدد الذين تم تعيينهم في بعض المناطق وجّهوا -كلٌّ من جانبه- بعدم نشر إعلانات تهانٍ وترحيب بهم عبر الصحف المحلية، بمناسبة صدور الأمر الملكي بتعيينهم.
• الأمراء أكدوا في سياقات مماثلة لبعضها، على أهمية توجيه قيمة إعلانات التهاني والمبالغ التي سيدفعونها إلى الجمعيات والمؤسسات الخيرية، إذ إن هذا العمل سيعود بالنفع على المحتاجين، وهو أجمل ترحيب بهم.
• أقف بين شعورين متناقضين: من جهة، أنا كاتب في صحيفة تعتمد اعتمادا مباشرا على دخلها من الإعلانات، وهذا الاتجاه والتوجّه سيقلل من دخل الصحف الورقية بشكل عام، إذ تجد في مثل هذه الأحداث والمناسبات فرصة مالية ذهبية، تزيد من دخلها!.
• لكنني على الطرف المقابل، أجدني أشعر بسعادة كبيرة لأن هذه الإعلانات باتت عديمة الجدوى والأثر لدى المسؤول. يقينا منه أن ما سيقوم به جزء من عمله، وفي إطار الأمانة التي يحملها، وبالتالي ليس ثمة مبرر لإعلانات ترحيبية برجل يؤدي واجبه الذي كلّفه به ولي الأمر!
• هذه التوجيهات الحكيمة ليست جديدة على أي حال، أتذكر أن الأمير الجليل «خالد الفيصل» مطلع توليه إمارة مكة المكرمة في الفترة الأولى، أراد القيام بجولة تفقدية في محافظات المنطقة، وقبل البدء بالجولة وجّه بعدم إقامة حفلات ترحيبية، وعدم وضع لوحات ترحيبية، أو صور على الشوارع، أو جمع تبرعات من الأهالي، لإقامة أي احتفالات بالجولة.
• وقبلها بسنوات أصيبت إدارات التعليم -في فترة الوزير محمد الرشيد «رحمه الله»- بسعار الحفلات والإعلانات عند قدومه لزيارة أي منطقة تعليمية، وكانت الفاتورة تدفع من جيوب المعلمين حينها.
سنحت لي الفرصة حينها أن أثير الأمر أمامه، لأفاجأ بأنه يصدر تعليماته على الفور بمنع إدارات التعليم من إقامة أي مظاهر، واعدا بأنه سيلغي زيارته وسيعود من حيث أتى، لو اكتشف أن إدارة تعليم ما، لم تلتزم بذلك التعميم. وبقي الأمر حتى اليوم.
• الخلاصة مرة ثانية وثالثة وعاشرة: المشكلة فينا نحن. لم يطلب منا هذا الأمير أو ذاك أن نقيم له الاحتفالات.
لم يطلب منا أن ننشر الإعلانات الترحيبية. لم يطلب منا أن نعلّق اللافتات في الشوارع. يوجد بيننا من بادر إلى ذلك. يوجد بيننا من يعشق النفاق والتزلف، ويروّج له تحت ألف اسم واسم، وألف مبرر ومبرر.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.