.
.
.
.

كيف يفكر أبناؤنا؟!

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

بعضُ الآباءِ عندما يجلسُ مع أبنائهِ، ويتحاور معهم، لا تجده يُركِّز فيما يقولون، بل يحرصُ -فقط- على أن يسمعوا كلامه، دون نقاش، أو إبداء وجهة نظرهم، أو حتَّى إتاحة الفرصة لإبداء رأيهم، وهذه ثغرةٌ نجدها موجودة في بعض الأسر، التي تعمل على إغلاق باب الحوار في وجه الأبناء، وعدم الالتفات إلى ما يقولون؛ ممَّا يجعلهم يبحثون عن منافذَ أخرى يُعبِّرون من خلالها عن رأيهم، وقد تكون بعض تلك المنافذ ذات فكرٍ ضالٍّ، أو آراء سلبية فاسدة، لكنَّها بالنسبة لهم وسيلة مهمَّة للتعبير عن مشاعرهم، ورغباتهم، وتطلُّعاتهم، ويستغل بعضُ الأشرارِ مثلَ هؤلاءِ الأبناءِ ليُغرِّرَ بهم، ويُوجِد لهم محاضنَ فكريَّة ضالَّة متنوِّعة خارج المنزل، وبأشكالٍ مختلفةٍ للتأثير على فكرهم، وتغيير نظرتهم لبعض الأمور.

بعضُ العائدين من جحيم (داعش) الإرهابيَّة، أو التائبين من إدمان المخدِّرات، أو غيرها من المصائب الكُبرَى كانوا ضحيَّةً لمثل هذه الممارسات، والتي تتطلَّب توفير وسائل قويَّة ومميَّزة لوقاية الشباب والشابات من الوقوع في ذلك المنزلق، والانجراف مع ذلك الغزو الفكري، وتوعية الآباء والأمهات وتثقيفهم بشأن خطورة ترك أبنائهم وبناتهم لتتلقفهم تلك التَّيارات المختلفة دون الجلوس معهم، والاستماع لهم، وتوعيتهم بمخاطر بعض الأفكار المرتبطة بالفتن، والإرهاب، والتطرُّف والغلو، والتكفير، والطائفيَّة، والتي كثيرًا ما تأتي بسبب عدم وجود توجيه، أو إرشاد ممَّا يجعل الشباب لقمةً سائغةً للغزو الفكريِّ.

إنَّ للوطنِ أعداءً يسعون للتغرير بأبنائه، وجرِّهم لمواضع الفتن والحروب، أو مَواطن الإدمان والرذيلة، وجعلهم أدواتٍ في أيدي بعض قيادات الفكر المتطرِّف والضَّال، مستخدمين حماس وحبّ أولئك الشباب لدينهم، ورغبتهم في الدفاع عنه من جهة، أو ضعفهم أمام بعض المغريات، وهذا الأمر يساهم في نهاية المطاف إلى إيقاع أولئك الشباب في مستنقع الإرهاب، أو الرذيلة، أو كليهما معًا، بعد أن يتمكَّن أولئك الأشرارُ من استقطابِهم بعيدًا عن المنزل، وعن الأسرة.

إنَّ شبابنا وشاباتنا يتعرَّضون منذ عشرات السنين، وحتَّى اليوم لمحاولاتٍ عديدةٍ من الغزو الفكريِّ المتنوِّع، ومن خلال وسائل متعدِّدة، وأوجه مختلفة، فتارةً يعملُ هذا الغزو على تشويه صورة الإسلام الحقيقيَّة، وتارةً يعمدُ إلى الدعوة إلى الانحلال، من باب عدم مواكبة التحضُّر والتقدُّم، أو التكفير والتشدُّد، وتارةً يكون هناك تناقضٌ كبيرٌ بين ما يجده الإنسان في المنزل والمدرسة، وبين ما يجده في المجتمع، وهكذا أصبح الشبابُ يعيشون في دوامةٍ، وفي أزمةٍ فكريَّةٍ حادَّةٍ تحتاج إلى حملة يقودها عقلاءُ المجتمع، ليساعدوا الآباءَ والأمهاتِ لإنقاذ أبنائهم من براثن الغزو الفكريِّ.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.