.
.
.
.

معا لتكريم الفائزين بالجوائز الأدبية

هند المطيري

نشر في: آخر تحديث:

فازت الرواية السعودية للمرة الثالثة بالبوكر العربية، لتتصدر- في عدد مرات الفوز- الروايات العربية التي سبق أن حصلت على الجائزة منذ تأسيسها، في المنطقة العربية عام 2007، وجاء فوز الروائي السعودي محمد حسن علوان بالجائزة عن روايته (موت صغير) ليعزز مكانة الرواية السعودية والأدب السعودي على خارطة الأدب العالمي؛ فالبوكر العربية وإن كان مقرها في أبوظبي، إلا أنها امتداد ثقافي وتاريخي للبوكر الأم، التي أسست عام 1968 في المملكة المتحدة.
وقد فاز بالجائزة قبل علوان روائيان سعوديان هما عبده خال عام 2010، عن روايته (ترمي بشرر)، ورجاء عالم عام 2011، عن روايتها (طوق الحمام)، مناصفة مع الروائي المغربي محمد الأشعري، صاحب رواية (القوس والفراشة). وهكذا فقد زاحمت الرواية السعودية بمنكبيها الروايات العربية في عشر جولات، حققت السبق في ثلاث منها، تلتها في الترتيب، بحسب مرات الفوز، مصر (مرتين)، ثم كل من المغرب، ولبنان، والكويت، والعراق، وتونس، وفلسطين (مرة واحدة لكل دولة).
فوز رواية علوان يأتي متزامنا مع حصول الشاعر السعودي إياد حكمي على لقب أمير الشعراء، في مسابقة أمير الشعراء التي ترعاها أبوظبي أيضا، وهي أكبر مسابقة شعرية للشعر الفصيح على مستوى محطات التلفزة العربية. وقد أتى في المركز الثاني بعد حكمي الشاعر السعودي طارق الصميلي، مما يؤكد قدرة المبدع السعودي واستحقاقه الرعاية والاهتمام. فإذا كانت الأندية الرياضية تحظى بالدعم المالي والشرفي من رجال الأعمال فإن هؤلاء المبدعين أيضا جديرون بالتكريم والاحتفاء.
لا يكفي أن تكتب الصحف عن فوز هؤلاء الأدباء بالجوائز العالمية، ولا أن تتحدث عنهم البرامج الثقافية أياما، ثم يُترك هذا الفوز العالمي ليتحول إلى مجرد رقم في ترتيب مرات الفوز، ويظل الأديب بعدها مغمورا في بلده لا يعرفه إلا الأساتذة الأكاديميون في الجامعات من خلال بحوثهم المنشورة في مجلاتهم العلمية المحكّمة؛ فإذا جاءت اللحظة التي يغادر فيها المبدع عالمنا قمنا نتحدث عنه ونقيم الندوات تثمينا لفوزه العظيم بالجوائز ذات يوم.
إن المبدع السعودي بحاجة ماسة إلى التعريف به في وطنه، وهذا يعني إقامة الاحتفالات بهؤلاء المبدعين الفائزين من قبل وزارة الثقافة ومن قبل الأندية الأدبية، واستضافتهم في المدارس والجامعات للتعريف بهم وبمنجزهم الأدبي، وإذا كان بعض البنوك المحلية يدعم الأندية الأدبية بالجوائز، فإن من حق هؤلاء المبدعين أيضا أن ترصد لهم الحوافز والمكافآت التشجيعية.
وأخيرا لابد من السعي إلى إيجاد التجانس اللائق بين عالمي الرياضة والأدب، وبين جمهوري هذين الفنين، بحيث تدعو الأندية الرياضية الأدباء الفائزين وتحتفي بهم في مبارياتها الكبيرة، وتعقد الأندية الأدبية الندوات الجماهيرية للفرق الفائزة بالبطولات. مثل هذا التبادل الثقافي الرياضي مفيد في زيادة الوعي الجماهيري بالأدب وبالرياضة معا، وفي خلق الاتجاهات الفكرية المرغوبة لدى جماهير الفنين من الشباب.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.