.
.
.
.

هل نحن بحاجة إلى جامعات حكومية

علي سعد الموسى

نشر في: آخر تحديث:

مَن كان بيننا من الإخوة القراء الكرام من سيظن أن صلب المقال يأتي من باب الترويج لصديق حياة فلينسحب مشكوراً عند هذه النقطة. قضيت سحابة من سويعات الجمعة ما قبل الماضية بصحبة معالي الأستاذ الدكتور محمد آل هيازع، مدير جامعة الفيصل، وكان جزء كبير من الحديث عن الفوارق في إدارة جامعة خاصة بعد نجاحه الاستثنائي في إدارة جامعة حكومية ناشئة مثل جامعة جازان، يجيب: يكمن التحدي الجوهري في التعليم برمته، والجامعي على العموم، في ردم ودفن السمعة السيئة والصورة النمطية السائدة عن التعليم الخاص من أنه باب مفتوح إلى الشهادة النهائية، وأن الوصول إليها مجرد مساحة من الأعوام الدراسية وحكم الوقت والزمن. ساهمت كثير من كليات ومعاهد القطاع الخاص، للأسف الشديد، في ترسيخ وتأكيد هذه الانطباعات السالبة وسط دوامة إعلام هائل لا وقت لديه للتدقيق والفرز، وخصوصاً عندما يكتشف رداءة المنتج في بعض القطاعات المهنية، وفي المجالات الطبية بالتحديد. يضيف: من حسن الحظ، أننا في «الفيصل» جامعة غير ربحية وبالتالي تخلصنا من عقدة المكاسب المالية التي تضغط على أرباب ومالكي التعليم الجامعي الخاص. بالتالي تفرغنا هنا لأهداف أكاديمية في بناء معايير الجودة وعقد الشراكات مع أفضل مراكز العالم وخصوصاً في التدريب الطبي والسريري. يواصل: الآلية بسيطة جدا وهي أن يقتنع الطالب بأن العقد ما بيننا هو تعليمي صرف لا مادي مهما كان يدفع من رسوم وتكاليف الدراسة. الجامعة تفرض شروطاً صارمة جداً في معايير القبول، وحسب قوله لي، فإن الجامعة تهدف في السنوات القادمة إلى استقطاب أعلى المتقدمين على المستوى الوطني الذين سيتركون الجامعات الحكومية خياراً ثانياً للدراسة.
وهنا سنحتكم إلى الأرقام: احتلت جامعة الفيصل المركز الثالث من بين كل الجامعات السعودية العامة في أشهر تصنيفين عالميين وهما (Times) و (U.S)، تحتل كلية الطب بجامعة الفيصل المركز الثاني من بين كل كليات الطب. وللعام الثالث على التوالي يحصد خريجو هذه الكلية المركز الأول في اختبارات التأهيل للبورد الأميركي (USMLE)، وحتى اللحظة أرسلت هذه الجامعة ما يقرب من مئة طالب طب إلى برامج شراكة مع مايو كلينك وجون هوبكنز الأميركيتين. وهنا الزبدة في قراءة الأرقام لأن مدير جامعتين، سابقاً وحالياً، يتحدث عن تكلفة طالب الطب بين الجامعة الحكومية والخاصة بالقول: لا تحضرني أرقام دقيقة ومؤكدة ولكنني بالخبرة أجزم أنها لا تصل إلى ربع التكلفة في جامعة الفيصل عند المقارنة مع جامعة حكومية. يضيف: تكلفة طالب البعثة الجامعية في أي مكان على وجه الأرض لا تصل أبداً إلى تكلفة الطالب الجامعي في جامعة محلية. الحسبة جداً بسيطة: خذ ميزانية أي جامعة ثم اقسمها على عدد الطلاب وسترى الرقم المذهل ثم قارنه بكل المصاريف التي تدفع في سنة واحدة على أي مبتعث. هنا ستقرأ الإجابة عن العنوان بعاليه.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.