لماذا كل هذا الجحود؟

أميمة الخميس
أميمة الخميس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

للواتي يقرأن مفرداتي الآن كفعل روتيني وممارسة مسلم بها, يغيب عن أذهانهن أن من هيأ هذه الحقول الشاسعة, والينابيع المتاحة, التي يتقافزن بين أسطرها برشاقة الظباء, هم كتيبة من حملة المشاعل, ورواد البدايات, خاضوا فرادى دون مظلة حزبية أو نقابية مواجهات, واشتباكات, وحصار وتضييق, وتحركت ضدهم قوافل, وتجمهرت حول المدارس جماعات, لكن جميع هذا لم يكسر إرادة التنوير في أعماقهم, إلى أن وجدنا تعليم البنات حقيقة ماثلة أمام الجميع في كل حي من أرض الوطن.

والمؤلم الآن بعد ما يربو عن الستين عاما من تعليم البنات الرسمي, لا تذكر المؤسسة الرسمية للتعليم فضل أي منهم على المسيرة, جميع أولئك الذين لوحوا بالمشاعل في وجوه جحافل الظلمة, لم يرشق أي من أسماء كتيبة الضوء, فوق لوحة تعلو مدرسة للبنات!

هل هناك ثانوية محمد حسن عواد للبنات الذي خاطب النساء في مقالاته قبل أن تستطيع أي منهن فك أحرف مقالاته (فكري, واكتبي, واقرئي, واستعدي, وتعلمي, ودعي التقليد, فأمامك مستقبل مثير حافل)؟

هل هناك ثانوية الشاعر الكبير حمزة شحاته للبنات وهو يرحب ببواكير أفواف البنات قاصدات المدارس:

مرحى بواكير البنات... وأهلا رعيل الثائرات

مرحى مفاتيح الرجاء... ومرحبا بالرائدات

الكاتبات الشاعرات... العالمات العاملات

الواثبات على الظلام ... على الجمود على السبات

هل هناك ثانوية عبدالله بن خميس للبنات وهو يشرع قلمه في وجه الظلمة قائلا:

يا وزير العلم هل من شرعة ... تمنع التعليم عن ذات الخبا

إنها في ذاتها مدرسة .. إن خبيثا أنجبت أم طيبا

هل هناك مجمع تعليمي للبنات باسم عبد الكريم الجهيمان, ونزاله النبيل من أجل تعليم النساء, والذي دفع أثمانه, حصارا اجتماعيا, وإغلاق صحيفته أخبار الظهران وسجنه بعد سلسلة مقالات تدعو لتعليم النساء (إن الجهل لا يعصم من المزالق, وأن العلم والمعرفة يرتقي بصاحبه).

هل هناك ثانوية الملكة عفت التي آمنت بأن العلم هو ترياق لكل داء, وأسست أول مدرسة رسمية على طراز حديث في مدينة جدة (دار الحنان)؟

هل هناك مدرسة سارة أبو حيمد الثانوية التي كتبت عام 1962 ومعركة تعليم البنات على أشدها (لا تحرموا فتياتكم من التعليم, ولا بد من استخدام كل الوسائل للشرح للآباء عن مدى خطورة عدم إرسال بناتهم للمدارس).

هل هناك ثانوية سميرة خاشقجي (بنت الجزيرة العربية) عندما كتبت (نحتاج أيضا أن نعلمها حتى تتمكن من عبادة الله, لتجعل زواجها سعيدا, ولتربي أطفالها بطريقة مناسبة).

طبعا الأسماء السابقة هي اختيار عشوائي من كتيبة الضوء, وهناك الكثير من الكتب والمراجع التي رصدتهم ووثقت ريادتهم, فلماذا كل هذا الجحود يا وزارة التعليم؟ ومتى نظهر المعروف والامتنان لتاريخنا الوطني ومطالع التأسيس, وإلى كوكبة تدين لها أجيال من النساء بالفضل.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.