عشرة ملايين.. حساب مواطن

محمد الطميحي
محمد الطميحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كان توقيت المقابلة التي أجريت مع سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان موفقاً إذ جاء وسط موجة من الارتياح الشعبي بعد القرار الملكي بإعادة البدلات والمكافآت المالية لموظفي الدولة، وهو القرار الذي لا يتعلق فقط بالنواحي المادية رغم أهميتها لميزانية العائلة، بل بمستوى ثقة المواطن في الخطط والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية المتنامية الناجمة عن تدهور أسعار النفط، المصدر الرئيسي لخزينتنا العامة.

أي مناسبة للتواصل إعلامياً مع القيادة ستمثل فرصة للتعرف على الكثير من النواحي المتعلقة بطريقة إدارة مقدرات الشعب وخيرات الوطن لضمان استمرار المستوى المعهود من الاستقرار المادي الذي يحتاجه المواطن في ظل اعتماده الكامل على ما تقدمه الدولة من خدمات عامة خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والتوظيف.

مرة أخرى عادت قضايا شائكة إلى الواجهة ولعل من أبرزها على الصعيد الداخلي برنامج حساب المواطن الذي قد يمثل طوق النجاة للكثير من العائلات في مواجهة الارتفاعات المتوقعة في أسعار المواد الغذائية والبنزين وفواتير الكهرباء والماء بعد رفع الدعم الحكومي.

اللافت هنا هذا الرقم الكبير للمسجلين في البرنامج الذي اقترب من 12 مليون شخص وهو ما يزيد على نصف سكان المملكة من المواطنين، وحتى لو بقي العدد في حدود العشرة ملايين مستحق كما كشف الأمير محمد بن سلمان في المقابلة الأخيرة فإن ذلك سيشكل تحديا بالغاً لقطاعات الدولة المطالبة بحماية آلاف الأسر السعودية من الآثار المتوقعة جرّاء تطبيق الإصلاحات الاقتصادية وما سينتج عنها من عبء إضافي على بعض فئات المجتمع، وهذا ما تعهد به البرنامج نصّاً لدى إطلاقه.

هناك إدراك عال ومنطقي لحق المواطن في الحصول على ما يستحقه من دعم من خزينة الدولة دون أن يكون في ذلك انتقاص لمكانته الاجتماعية أو الدور الذي يقوم به من خلال هذه الوظيفة ذات المردود المتدني وهو ما يمثل واقع الشريحة الأكبر من موظفي الدولة والقطاع الخاص الذي تراجعت مستويات مشاركته في التوطين تحت وطأة ارتفاع تكاليف التشغيل وضبط الإنفاق العام على المشروعات.

في الأخير.. يبدو أننا في حاجة ماسة إلى برنامج وطني مساند لـ "حساب المواطن" وذلك للتقليل من أعداد المحتاجين للدعم، من خلال الحفاظ على الطبقة المتوسطة في المجتمع، والحيلولة دون تآكلها المستمر نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتوجه الحكومة الجاد لترشيد الإنفاق، والاستثمار الأمثل لموارد البلاد لمواجهة تحديات المرحلة، التي نتمنى أن تمر علينا برداً وسلاماً دون أن نجد أنفسنا في حاجة للخضوع إلى المزيد من الإجراءات التقشفية.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.