.
.
.
.

مركز الأمن الوطني داخلياً وخالد بن سلمان خارجياً

عدي بن محمد الحضيف

نشر في: آخر تحديث:

التحديات والتهديدات الإرهابية والأمنية التي تواجهها بلادنا كبيرة، لذلك فالأوامر الملكية الأخيرة جاءت معززة لتوجه الدولة في التصدي لكل ما يشكل خطراً عليها ويساهم في الوقاية والمكافحة، وبناء عليه فقد تم استحداث مركز للأمن الوطني يرأسه مستشار للأمن الوطني ويرتبط المركز تنظيميا بالديوان الملكي، جرت العادة أن يعمل في مثل هذه المراكز عدد من المسؤولين رفيعي المستوى من القوات العسكرية والدبلوماسيين والقانونيين والجهات الاستخباراتية والسلطات التنفيذية والأمن المعلوماتي وغيرهم من الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة. يقوم المركز بمهام بحثية وتحليلة وتقيمية لتقديم توصيات واستشارات مستقلة للديوان الملكي في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني لدعم عملية اتخاذ القرارات المتعلقة في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي.

من الميدان والصفوف الأولية في مكافحة الإرهاب الدولي عبر قتال داعش في سوريا ٢٠١٤ وعمليات إعادة الشرعية اليمنية في عاصفة الحزم إلى ميدان الدبلوماسية في عاصمة قائدة العالم. خالد بن سلمان إلى واشنطن حاملاً لواء مكافحة التطرف والإرهاب خارجياً مع أحد أهم حلفاء المملكة ضد ما يعكر صفو الأمن الدولي من النظام الإيراني والجماعات الإرهابية. بجانب علوم الطيران العسكري، الأمير خالد جمع التعليم الأكاديمي في الأمن الوطني والدولي في مؤسسات تعليمية رائدة والخبرة الميدانية لمكافحة العدوان الإرهابي، بالإضافة إلى دراسات متقدمة في الحروب الإلكترونية العسكرية. الإرهاب والتطرف والعدوان الإيراني أخذ من الفضاء الإلكتروني ميدانا لنشر الشغب والقلق والتجنيد وتعطيل البنى التحتية. دراسة الأمير الشاب في الحروب الإلكترونية في المجال العسكري يعد مؤشراً لاهتمامه وإيمانه في دور التكنولوجيا المعلوماتية في محاربة التهديدات التي تواجه الأمن الداخلي والخارجي، هذا التصور عن خالد بن سلمان يفتح المجال لآفاق جديدة وأكثر عمقاً في التعاون ضد مكافحة الإرهاب والتطرف في الأوساط الإلكترونية والمعلوماتية مع حليفتها الولايات المتحدة الأميركية.

تحت مظلة التحالف السعودي الأميركي متعدد المستويات والمجالات، الولايات المتحدة ما زال في جعبتها الكثير لتقدمه للمملكة من حلول أمنية إلكترونية متقدمة جداً في مجال أمن وتحليل المعلومات بهدف دعم الجهود السعودية في مكافحة التطرف والإرهاب الساعي لنشر الشائعات والتجنيد والهجمات الإلكترونية، ينتج من هذا التحالف الإلكتروني استحداث برامج تهدف إلى تدريب وإشراك الكوادر السعودية في العمليات الإلكترونية الهجومية والدفاعية الأميركية وكذلك تذليل المصاعب اللوجستية لعمل الشركات الأميركية الرائدة في المجال الأمني الإلكتروني في السعودية وتسهيل عمل السعوديين في المجال التقني الأمني لدى رواد التقنية الأمنية الأمريكية وتصدير الحلول والتقنيات وتبادل الخبرات وتقديم المعلومات الاستخباراتية عن النشاطات الإلكترونية العدائية ضد المملكة. في هذا التحالف المنفعة متبادلة، السعودية تستطيع تقديم خدمات في مجابهة الدعاية السلبية من الجماعات الإرهابية ضد الولايات المتحدة في الأوساط الإلكترونية. خبراء أميركيون في شؤون الجماعات المتطرفة يؤكدون أن أكثر الطرق نجاحاً لمواجهة الجماعات المتطرفة الإرهابية في الفضاء الإلكتروني هو استخدام نفس سلاحهم، من خلال دعاية مضادة تختص في دحض الحجج المستخدمة في إقناع مجندين ومتعاطفين جدد وهذا دور محوري كانت ومازالت تقوم به السعودية خلال السنوات الماضية في جهودها الرامية لمكافحة الإرهاب. المملكة أيضاً قادرة على نشر أفراد متمكنين يتقنون ويجيدون فنون تعرية جهود التجنيد الإرهابي في الفضاء الإلكتروني ويتقنون مهارات التقمص والاندماج في التشكيلات الإلكترونية لما يملكونه من خبرات وثقافة عالية في عقيدة مجابهة الإرهاب والتطرف مشهود لها بالكفاءة وذلك لتقديم معلومات استخباراتية ونزع مصداقية التواصل بين أفراد التنظيمات عبر وسائل الإلكترونية قدر المستطاع.

إرساء الأمن والاستقرار في الداخل السعودي وخارجه كان سمة بارزة في الأوامر الملكية الأخيرة، مركز الأمن الوطني نقلة نوعية سيشهد بعدها استحداث عدد من المناصب الاستشارية المتخصصة. الطائرة المقاتلة لصاحب السمو الملكي السفير خالد بن سلمان في هذه المرحلة هي الدبلوماسية في الأراضي الأميركية وقودها حيوية ونشاط شبابه يطير بطائرته من قاعدة صلبة ومتمكنة تحت قيادة شعارها الحزم والأمل، القنابل فيها هي جهود دبلوماسية تصيب العدو في مقتل. تغيرت أدوات خالد بن سلمان في قتال الإرهاب وأهله وبقي العدو نفسه.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.