.
.
.
.

هل تحتاج أجسامنا كل تلك الأدوية؟

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

الملاحظ أنه في السنين الأخيرة انتشرت في بلادنا مخازن الغذاء الصحي وبرامج الحمية واختاروا لبعضها مواقع رئيسة في شوارع مهمة وقريبة من الأسواق المركزية، وكأن أصحابها يقولون لنا: هنا العناصر التي يحتاجها جسمك وليست في السلة المملوءة أرغفة ولحوما وحلويات وأجبانا.

يتزايد التأكيد على دور الغذاء في الشفاء من جملة مسماة من الأمراض، ونشهد انبعاث تخصص جديد في علم الطب هو طب التغذية الذي اتخذ مكانه في المستشفيات باسم (نيوتريشن).

وتحدثت صحافتنا المحلية عن وجوب تنظيم ما يُسمى الطب الشعبي، وسموه الآن في مصطلح الغرب بـ "الطب البديل" (ألتارنيتيف ماديسون)، الذي يعتمد على الأعشاب والحمية والرياضة وتدريب الجسم على معالجة نفسه.

والملاحظ في تلك الدكاكين الكبيرة المنتشرة في بلادنا، والتي ضمت إلى جانب محتوياتها نهجا زخرفيا غاليا (ديكور) كعنصر جذب يجعل القادم يشتري ما هو أمامه.. الملاحظ على تلك المخازن غلاء السعر، حتى أن المشتري يجد نفس الكبسولات تفوق ثمنها في الصيدليات بأكثر من النصف مع أنها من ذات الصنف ونفس الشركة الصانعة ونفس عدد الكبسولات.

منذ أكثر من ألفي عام نصح أبوقراط أبو الطب قائلاً:ليكن طعامك هو دواؤك. والواقع أن هذه النصيحة القديمة بدأت تتزايد شعبيتها وتتزايد الثقة بصلتها بالحقيقة. ففي أكثر من بحث معاصر كشف الإنسان أدواراً جديدة للتغذية، ليس فقط في علاج الأمراض لكن أيضا في الوقاية من أمراض والحفاظ على الصحة. فهناك بعض الدلائل -وإن كانت لا تزال غير حاسمة- تقول إن خليط الخس المقطع والخيار مع علبة أو علبتين من لبن الزبادي (ولا غير ذلك عشاء) هو أحسن علاج للأرق، أو الاستيقاظ قبل الأوان أو فارق الزمن الذي يعانيه المسافر نتيجة السفر الطويل وتغيّر مواقيت الليل والنهار. ويتزايد الإحساس بهذه الفائدة كونها دون آثار جانبية ولا مشكلة التعوّد كالتى تُرافق الأدوية المنومة التي يصفها الطبيب ويصعب التخلص منها فيما بعد.

ولا بد أن الدعم الغذائي للمخ عنصر رئيس في تحسين فرص التخلص من أزمة نفسية مثل الاكتئاب، فأكثر الفيتامينات كما يتفق الأطباء موجودة في الطبيعة وفي إنتاج بلادنا من حمضيات وحبوب.

والبحوث التي تُجرى الآن لفهم العلاقة بين الغذاء والسلوك لا تزال نتائجها في طفولتها، لكن الباحثين يعتقدون أن الغذاء قد يكون في نهاية الأمر مفيدا في علاج متاعب النوم والمزاج بصفة عامة.

تلك الدكاكين ظاهرة وعي، غير أنني أخشى أن تكون إحدى وسائل استغلال الناس الذين أصبحوا حساسين للسمنة، محبين للرشاقة، ويدفعون المطلوب دون تبصّر.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.