.
.
.
.

ترى الموت جاني

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. والبعض من الناس بدأوا يفكرون جدياً بالموت النووي. وهذا ليس هوسا ولا تشاؤما. لكن لا بد أن مجموعة كبيرة من الناس يمرّ عليهم خيال كهذا.. مرة أو مرتين في اليوم.

غير أنني -وفي تفكير آخر- أقول إن خطر الكارثة كان في عنفوان العملاقين النوويين وأرى الآن أن نسبة الخطر النووي أقل، إلا إذا كانت اللعبة إغراء جديدا لنا نحن العالم الثالث لنركض أكثر، أو نتفق أكثر، أو نمرح أكثر.

المشكلة أن البرامج النووية امتلكها الآن (عليميّة) أو (غُشُم) وخطر الموت النووي أصبح أكبر، بسبب تعدد المجتمعات التي تملك هذا السلاح. (لا رحم الله من بدأه). كنا مرتاحين أيام العملاقين.. فالخطر الذي نعرف مصدره سيكون أهون من الخطر الذي لا نعرف مصدره، أو أن مالكيه يجهلون "وسائل السلامة" عند إجراء التجارب.

لا نعرف الآن إلى أي نافذة ننظر ولا أي باب نُحكم إغلاقه. فالصور متلاحقة وسلسلة الصراعات متداخلة ومتشابكة الاتجاه، وكلام يُقال وكلام لا يُقال.

كان الناس في الزمن العادي يُمطرون بثقافة وأفلام تُمثّل إبادة الهنود الحمر، أو بنوع من القراءات العادية مثل روايات كونان دويل وآرسين لوبين، أو مهام تجسسية مثل أعمال إيان فلمنج أو جراهام جرين أو سومرست موم.

لكننا نرى الآن طوفان الثقافات الخاصة بالإبادة النووية والثقوب السوداء وكهوف الرعب ومشاهد التفجيرات عن بُعد (بالريموت).

القارئ والمشاهد في برزخ ضيق وليس ثمة خشبة خلاص.

المشكلة الآن كما جاء في أكثر من نشرة أخبار أن البرامج النووية تباع في السوق السوداء! وتوصيله للعميل لا يحتاج إلا إلى رشوة سهلة، أو خدمة أخرى، ويمكن أن تصل إلى المستعمل بعلبة كُتب عليها (كورن فليكس).

وغير المبهج أيضا أن مجتمعات متوسطيّة تستقبل النفايات في أراضيها الخاصة، في آبار مهجورة أو ما شابه ذلك لقاء مبلغ معلوم عن كل طن.

ورقابة الأقمار الاصطناعية ومنظمات حماية البيئة وجماعات الخضر تُراقب مسار النفايات بحراً لكنها تُخفق في التحقق من شخصية المستلم وأعتقد أن تاجر استلام النفايات خائن يجب إعدامه "نوويّا"!

أصل إلى القول إن الموت النووي لم يعد بحاجة إلى إلقائه من الجو كما فعلوا في السابق. نفايات التجارب تكفي.. عندما تجد طريقها إلى التربة والمياه والهواء.

انفرط عقد السياسة، والعقل أيضاً، وأصبح السياسي دجالا ماهرا، أو حاويا قديرا يمرر الخدع ويحصل على راتب، وأيضا سجادة حمراء (في آي بي).

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.