.
.
.
.

إسعاف عسكري وإسعاف مدني

هند المطيري

نشر في: آخر تحديث:

لم تكن المواطنة (س) التي أجريت لها مؤخرا عملية جراحية في أحد المستشفيات العسكرية، وتقيم في أحد المجمعات السكنية المدنية، تعلم أنها حين تحتاج إلى خدمات الإسعاف، فإن إسعاف المستشفى العسكري سيرفض نقلها لأنها تسكن في نطاق إسعاف المستشفى المدني (كذا)، ولا أن إسعاف المستشفى المدني الذي تسكن في نطاقه سوف يعتذر عن نقلها إلى المستشفى العسكري الذي أجرت فيه العملية، ولم يكن يدور في خلدها أيضا أن الهلال الأحمر سيرفض تقديم الخدمة الإسعافية لها بحجة أن العملية أجريت في مستشفى عسكري؛ له سياراته الخاصة، وأن المريضة تقيم في مجمع سكني فيه مستشفى مدني، له أيضا سياراته الخاصة.
هذا الذي أحكيه لكم سيناريو لليلة موجعة قضاها أبناء المواطنة (س) وهم يتصلون بالإسعاف في القطاعات المدنية والعسكرية وبالهلال الأحمر طلبا للخدمة دون فائدة، مما اضطرهم أخيرا إلى نقلها بسيارة صغيرة مع حاجتها إلى توفر إسعاف، لأنه لم تمض على عمليتها بضعة أيام.
المستشفى العسكري يزعم أن لديه أوامر بعدم تقديم (الخدمة الإسعافية) للمرضى الذين يسكنون في نطاق قطاعات مدنية لها مستشفياتها. ومع أن المواطنة (س) تحمل بطاقة صحية من المستشفى العسكري، وتتلقى العلاج فيه منذ سنين، إلا أن ذلك لم يشفع لها. أما المستشفى المدني فاعتذر عن نقلها خارج حدود (المجمع السكني المدني) الذي كانت تقيم فيه، وأبلغها أن الصلاحية التي يملكها هي فقط نقلها إلى المستشفى داخل المجمع. الهلال الأحمر- الذي لجأت إليه أخيرا لحل المشكلة- قال موظفه بالحرف الواحد: أنت تقيمين في منطقة مستشفى كذا؛ لذا هم أولى بخدمتك. وحين حدثته عن الخلاف الدائر بين المستشفى المدني الذي تقع في نطاقه، والعسكري الذي أجرت فيه العملية، أجابها: آسف ليس هذا من اختصاصي.
يعلم الجميع أن من المواطنين من يعمل في قطاع عسكري وتعمل زوجته في قطاع مدني، وأن وظيفة الزوج تؤهل الزوجة للعلاج في المستشفيات العسكرية، وتجعلها مستحقة للخدمة الإسعافية أيا كان مقر سكنها، ولا أدري لم تتأزم الأمور إلى هذا الحد بين الإسعاف المدني والإسعاف العسكري، مع أن الخدمة الإسعافية ليست ترفا ولا رفاهية تحتاج للمفاوضات والمباحثات، بل إن تأخر تقديمها للمريض قد يؤدي إلى مشكلات كبيرة، وقد يتسبب في الوفاة، لا سمح الله.
لابد أن تعي الجهات الإسعافية ، وعلى رأسها الهلال الأحمر، أن تقديم الخدمة الإسعافية لطالبيها من المواطنين والمقيمين حق، وليس لهم أن يترددوا فيه بحجج (النطاق والموقع)، لأنها حجج واهية، لا تغني ولا تنجي حين يتعرض المريض لمكروه. ولابد أن يدرك الإسعاف العسكري أن من واجبه خدمة أي مريض يحمل بطاقة المستشفى ويتلقى العلاج فيه أيّا كان مقر إقامته، ويدرك المستشفى المدني أن المواطن الذي يطلب الخدمة يستحقها بصرف النظر عن المستشفى الذي يتم نقله إليه، فكل المستشفيات عسكرية ومدنية، إذا كانت تقع في منطقة إدارية واحدة، وفي بلد واحد، فإن الخدمة الإسعافية فيها لا علاقة لها بالعلاج. الخدمة الإسعافية خدمة مستقلة تماما، حين ننظر إليها بعين المسؤولية، وحين نتعامل معها بحس إنساني عميق.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.