.
.
.
.

التاريخ وانهيار طموحات نظام إيران الأيديولوجي..!

علي الخشيبان

نشر في: آخر تحديث:

تدخل التصريحات الأميركية المتصاعدة حول إيران حيز التنفيذ مع الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي الى المنطقة، فالتشدد السياسي تجاه إيران بقيادة أميركا ودول المنطقة وعلى رأسها الخليج يصعد الى أعلى مستوياته، فالتصريحات التي يدلى بها وزير الخارجية الأميركي الذي قال ان الرئيس ترامب يستعرض التحديات التي تفرضها ايران وخاصة في العالم العربي.

القناعات الدولية التي تقودها اميركا تتجه إلى تحسين الأفكار وتقريبها بين الأديان التوحيدية الثلاثة، ونرى ذلك بوضوح في محطات الرئيس ترامب التي سوف يزورها، فالعواصم الثلاث التي يحط فيها ترامب بشكل متوالٍ تعبر وبرمزية شديدة عن اهتمام في مراكز القوى الديني في العالم، حيث الأديان السماوية الثلاثة (الإسلام واليهودية والمسيحية)، وهنا يأتي السؤال حول علاقة هذا التحليل بإيران...؟ وهذا سؤال منطقي يجب التعامل معه.

ممثل الدين الإسلامي في العالم هم الطائفة السنية الذين يمثلون الأكثرية بين المسلمين، فنسبة الشيعة كطائفة إسلامية تقع بيسن 10% الى 13% فقط، ومنذ ظهور أول دولة شيعية في العالم الإسلامي عام 172هـ وحتى اليوم لم تشكل الطائفة الشيعية أكثرية بين المسلمين، والطائفة الشيعية ظلت طائفة محترمة بين المسلمين، ولكن تسييس المذهب كما فعلت الكثير من الدول الشيعية عبر التاريخ الإسلامي، هو الذي يفسد العلاقة بين أكثرية المسلمين السنة وأقليتهم الشيعة.

النظام الإيراني الخميني في حقيقته أكثر هشاشة من تلك التجارب العشر للدول الشيعية والسبب أن المزيج الأيديولوجي لدى النظام يصحبه مزيج عرقي (فارسي) من أجل كسب التأييد للعناصر الفارسية ذات التوجهات الدينية الأقل..
خلال العقود الأربعة الماضية ظهرت ثورة الخميني وهي تعبر عن النسخة العاشرة من الدول الشيعية التي استضافها التاريخ الإسلامي منذ ظهور الإسلام، ولكن إيران الخميني رسمت طموحات سياسية أكبر من ان يستوعبها التاريخ السياسي الشيعي، وهذا ما جعلها تتصور أن بإمكانها ان تقلب المعادلة لصالح المذهب الشيعي الذي ظل محصورا في اطار تاريخي لم يستطع الاندماج في التكوين الإسلامي عبر التاريخ.

الخطة الخمينية التي وضعها أمام أتباعة هدفها السيطرة على الإقليم العربي وتحديدا (لبنان، الشام، العراق، ساحل الخليج العربي، اليمن)، وهذه السيطرة ليست عشوائية بل هدفها محاصرة المركز الإسلامي (مكة والمدينة)، هذا التصور السياسي يعتبر جرعة تاريخية يصعب على إيران ابتلاعها، بل يستحيل حتى التفكير بها، والسبب يعود الى أن التيار الإسلامي يستحيل مواجهته أو حتى السباحة ضده، فإيران كما ذكرت هي النسخة العاشرة من الدول الشيعية التي حاولت السباحة ضد التيار الإسلامي السني ولكنها لم ولن تنجح.

النظام الإيراني الخميني في حقيقته اكثر هشاشة من تلك التجارب العشر للدول الشيعية والسبب أن المزيج الأيديولوجي لدى النظام يصحبه مزيج عرقي (فارسي) من اجل كسب التأييد للعناصر الفارسية ذات التوجهات الدينية الأقل، والتي يمكن ايقاظها عبر تذكيرها بالصراع الفارسي العربي، عندما اسقط العرب الإمبراطورية الفارسية.

التاريخ عندما يفرض نفسه بشكل دقيق فهو يعيد ترتيب الأوراق بشكل صارم، كل المحاولات التي يحاول أن يفرضها النظام الإيراني سبق أن تم تجربتها في النسخ العشر الماضية من الدول الشيعية، ولكنها لم تستطع الصمود وذات السيناريو يتكرر.

العالم اليوم يعيد بوصلة التعامل مع الإسلام السني الى واقعها الحقيقي، عبر اخراج ايران من اللعبة التاريخة بصياغة نموذج للحوار والتسامع الديني في العالم، وهذا سوف يؤدي بشكل دقيق الى رفض القوى المتطرفة سواء كانت على شكل أنظمة سياسية مثل ايران، أو جماعات متطرفة مثل القاعدة وداعش.

الدول العربية والإسلامية التي سوف تشترك في محادثات مع الرئيس الأميركي تمثل المسار القادم لتصحيح حركة التاريخ في المنطقة، وتحديدا كبح الطموح الإيراني ليس في منعه فقط من تحقيق طموحاته التوسعية لأن التاريخ وحده سوف يتكفل بذلك، ولكن الهدف أن طموحات ايران غير المنطقية اذا استمرت فسوف تنتج فوضى عارمة في المنطقة تفرض عدم التوازن، وتخلق صراعات أيديولوجية بالغة الأثر على العالم والمنطقة.

نقلاً عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.