.
.
.
.

«قمة الرياض» .. قمة السلام والمحبة

هيفاء صفوق

نشر في: آخر تحديث:

ما شهدته المملكة في «قمة الرياض» إنجازاً وبصمة قوية في تأصيل السلام وبناء شراكة بين الدول العربية والإسلامية والولايات المتحدة في توحيد الكلمة ضد التطرف والإرهاب.

اليوم، هو دور الجميع في إرخاء وإسدال جوهر السلام والقضاء على الإرهاب الفكري من طريق الوعي في معرفة أدوارنا وأهدافنا الإنسانية، اجتمعت الدول في «مملكتنا» من جميع أنحاء العالم باختلاف الثقافات واللغات والعادات، لكنها اجتمعت في أهم شيء هو جوهر الروح الإنسانية، وهذا هو الوعي بعينة، فلن تنهض الأمم وهي مغيبة فكرياً ومقيدة باستراتيجيات وخطط قديمة، إذ إن الحياة بطبيعتها متغيرة ومتطورة وغير ثابتة، لذا كان من الضرورة الملحة تغيير النظرة المحدودة وجعلها نظرة شمولية إنسانية وواقعية تنفذ على أرض الواقع.

ما نشاهده اليوم هو إنجاز إنساني عالمي في توحيد الصفوف ضد الإرهاب بكل صوره الفكرية والحركية والثقافية، والتي بدأتها «قمة الرياض» في دعوة العالم الإسلامي والعربي والولايات المتحدة لكي نتقاسم المهمات والأدوار التي تضمن للشعوب حياة كريمة وآمنة. عندما تكون القيادات واعية وفعّالة، ينتج من ذلك أيضاً أفراد واعون ومتعلمون، يدركون كيف يتعايشون مع بعضهم بوجود الاختلافات الإنسانية كاللغة والعادات والثقافات وهذا أمر طبيعي، فهذه الاختلافات التي تعتبر قوة في تشكيل حضارات إنسانية كبيرة ومتنوعة لإعمار الأرض، وهنا تتضح قدرة الإنسان في تجاوز هذه الاختلافات وتقبلها واحترامها من دون الدخول معها في صراع والاقتناع واحترام ثقافة الآخر، وحينما يصل إلى هذه القناعة يختفي الخوف من الآخر والشك فيه.

«اجتماع القادة» هو تجاوز لهذه المخاوف واحترام حقوق البشرية والإنسانية في العيش الكريم والشعور بالأمان وعدم تجاوز حقوق الآخر، سواء أكان في الشرق أم الغرب، فكلنا مكملون لبعضنا، بيننا مصالح مشتركة وتبادل وتعاون فكري وثقافي واقتصادي، وهذا هو «لب» الموضوع في صنع حضارة تاريخية عريقة قائمة على مفهوم عميق جداً هو احترام إنسانيتنا بشراً، وتقبل بعضنا كما نحن من دون فرض ولا قيد طالما هناك قوانين دولية تحافظ على هذه الحقوق.

وهذا يتطلب منا نحن أيضاً أفراداً أن نعرف مسؤولياتنا وأدوارنا، فلا نركن فقط لدور القيادة، إذ إن لنا مهمات وواجبات في بث السلام والابتعاد عن العنصرية والتطرف الفكري، سواء في علاقاتنا أم أعمالنا أم حياتنا، الكل الآن في مهمة جميلة وهي إرساء ثقافة السلام.. وثقافة السلام ليست مفردات أو حديث يتكرر، بل هي أفعال نبدأها بأنفسنا ومع من حولنا لكي نستطيع أن نتقدم ونركز على حضارتنا الإنسانية. هذه الأدوار والمهمات لا تقتصر على فئة من دون أخرى، بل الكل مطالب بها.

حينما يكون الجهل تُزرع العلم والمعرفة، وحينما يوجد السؤال علينا الإجابة والتحليل والتفسير وليس الهرب والتظاهر بالمعرفة، وهذا يبدأ في البذرة الأولى في التنشئة الاجتماعية الصحيحة المبنية على احترام الفرد فينا، من هنا تبدأ ثقافة السلام والمحبة والاحترام في مدارسنا وكتبنا ومعلمينا وفي بيئاتنا المهنية وعلاقاتنا الاجتماعية.

جهود العالم اليوم لا تختصر على دول من دون أخرى، ولا على قيادة من دون غيرها، ولا على فرد من دون فرد، فنحن وحدة إنسانية نعيش على أرض واحدة، فلا بد أن يتفتح فينا الوعي والإدراك في أهمية السلام والحب والمشاركة وتبادل المنافع الفكرية والاجتماعية والاقتصادية. الحقيقة تكمن في هذا الاختلاف الذي وجد لكي نكمل بعضنا ونكون وحدة واحدة متنوعة وغنية، وهذا يتطلب عقولاً ناضجة صادقة معتدلة ومتوازنة التفكير والحركة والعمل، حينما يؤمن الجميع في حقوق الجميع من دون تعدٍ هنا يستطيع السلام الحقيقي أن يرسي قواعده في ثبات وأمان.

نقلاً عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.