.
.
.
.

حين ينافح «الإخونجية» عن قطر

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

ليس بمفاجئ أمر أولئك الذين تنزلت عليهم الحكمة بين ليلة وضحاها فراحوا يطالبون بالتريث في المسألة القطرية وعدم الاندفاع في شجب ما تكشفت عنه سياسة الدوحة من انحراف عن وحدة الصف الخليجي والاجماع الدولي لمحاربة الإرهاب وتحديد الجهات الداعمة له.

وليس بمفاجئ كذلك أمر أولئك الذين تمترسوا وراء دعاوى الحياد والتنزه عن الخوض في أمور السياسة والترفع عن الخوض في القضايا الملتبسة فراحوا ينتقدون من كتبوا تعبيرا عن وجهة نظرهم في المسألة القطرية أو تعبيرا عن موقفهم الوطني ويصفونهم بما شاؤوا من الصفات ويرمونهم بأقذع ما أرادوا من الشتائم.

وليس بغريب أمر أولئك الذين هبوا للدفاع عن قطر فكانوا أكثر تأكيدا من القطريين أنفسهم على أن المواقع القطرية تم اختراقها وأن التغريدات أسيء فهمها، وأن على المملكة دولة وشعبا أن تتقبل الاعتذار القطري وتصدق مزاعم الاختراق وتعتبر المسألة منتهية.

ليس بغريب أمر هؤلاء وليس بمفاجئ ما ظهر منهم فهؤلاء هم أنفسهم الذين طاروا فرحا يوم أن توهموا أن خلافا عصف بالعلاقات السعودية المصرية وراحوا يسعون لتوسيع شقة الخلاف بين السعودية ومصر، وهم إنما يفعلون ذلك لأنهم يحملون حقدا على مصر التي أطاحت بجماعة الإخوان المسلمين بعد أن كشفت حجم الخطر الذي تشكله سياستهم على مصر والعالم العربي.

ليس بغريب هبة هؤلاء الذي انتفضوا دفاعا عن قطر فهم أنفسهم من يرون في الرئيس التركي خليفة المسلمين المنتظر وفي الدولة التركية دولة الخلافة وليس ذلك إلا لما وجدوه من أن تركيا منحت حق اللجوء لقيادات الإخوان المسلمين.

هؤلاء الذين ادعوا الحكمة وطالبوا بالتريث وراحوا يلتمسون العذر وينتقدون من ينتقد السياسة القطرية، هؤلاء ليسوا بحكماء ولا يعرفون التريث ولم يلتمسوا عذرا لأحد من قبل ولم يهبوا لنقد من انتقد قطر حبا في قطر، هؤلاء إنما هم بقايا جماعات الإخوان لدينا، بقايا المنتمين للإسلام الحركي الذين يرون في قطر التي غدت مأوى لقيادات الإخوان وغدا إعلامها وعلى رأسه قناة الجزيرة بوقا للفكر الإخواني، هؤلاء الذي كلما فقدوا منبرا زاد تشبثهم بمنبرهم الأخير في قطر، ولذلك فهم لم يغضبوا لقطر وإنما للسياسة الإخوانية التي تتبعها، ولم ينالوا بألسنتهم من انتقد قطر إلا لأنهم يعرفون أنه إنما ينتقد الفكر الإخواني الذي لوث السياسة القطرية.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.