نجاح القمة أزعجهم
بعد نجاح قمم "العزم يجمعنا" التي عقدت في الرياض وضمت أكثر من خمسين دولة إسلامية مع وجود الرئيس الأميركي السيد ترمب، ونجاح القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مع حضور فاعل للأميرين محمد بن نايف ولي العهد ومحمد بن سلمان ولي ولي العهد وقدرة السعودية على قيادة هذا التحالف إلى أن تم الوصول لاتفاق عالمي على محاربة الإرهاب واجتثاثه بكل الطرق الوقائية والعلاجية مع تأسيس مركز "اعتدال"، نتائج القمة خلقت حالة عالية من التوافق في المواقف بين دول العالم الإسلامي وحليفهم الغربي أميركا وهي محور الارتكاز في تحالف دول الناتو، حول مواجهة أكبر تحدٍ تواجهه الإنسانية وهو الإرهاب وصانعوه وداعموه.
تلك القمة لم تنجح في تحقيق أهدافها فقط، بل ونجحت في تعرية بعض العقول حيث طالب أحدهم أن يتم صرف مليارات الاتفاقيات التي عقدت بين الرياض وواشنطن على الشعوب العربية ليكون ولاؤها للسعودية.. مثل تلك العقليات للأسف مازالت موجودة ومازالت تعتقد أنها تمثّل الشعوب العربية.. هل يعقل أن يفكر مثقف بمثل هذا المنطق وهل نحن في حاجة لشراء ولاء المرتزقة أم أن العالم العربي عموماً في حاجة لإعادة بناء مجتمعاته والانتقال بهم إلى محاور القوى والتأثير السياسي والاقتصادي العالمي باستثمار ما يملكون من ثروات متنوعة أضاعتها الثورات وثقافة التسول التي سادت كثيراً من وسائل الإعلام العربي في زمن ماض.
وأثبتت الأيام والمواقف أن بعضهم لا مواقف مبدئية لهم بل يمكن شراء مواقفهم بالدولار وبعضهم معروف للمتابع فهؤلاء لا يخجلون من التلون خلال ساعات وليست أياماً أو أشهراً، كل ذلك حسب سرعة ونوع الدفع مواقفهم تتغير رغم ثبات عملة الدفع حيث لا يقبلون إلا بالدولار رغم أنهم يمسون لاعنين الإمبريالية ويصبحون شاتمين ومتعوذين من شرها وينعمون بورقاتها الخضراء..
ولأن السياسة السعودية قامت على بناء مواقفها بما تقتضيه المصلحة الوطنية والقومية في ذات الوقت دون التفات للأصوات المختلفة معها بسبب مواقف وأهداف شخصية، فقد بات قذفها ونقد سياستها الداخلية والخارجية مادة دائمة لهؤلاء وخاصة على الفضائيات التي اعتادت زراعة الفتنة والتحريض، بل وإتاحة الفرصة لرؤوس الإرهاب للظهور على شاشاتها وتبرير مواقفهم وإعطائهم فرصة تجميل شرهم.. قد لا نلوم المتلونين على منصات الإعلام الاجتماعي لأنها متاحة للجميع وبالتالي لا يعتد بكل ما فيها ولكن يلام أصحاب الرأي والفكر ممن ساهموا لفترات طويلة بقيادة الرأي العام لدولهم واعتلوا منابر الفضائيات فكان حضورهم مضطرباً، ونلوم بعض القنوات الكبرى التي عليها مسؤولية وطنية وقومية تلزمها بدرجة مهما تدنت من الموضوعية واحترام المتلقي الذي لن يستفيد من متابعة إرهابي يزور الحقائق.. إشكالية هذا النوع من التفكير حين يكون من إعلامي أو مثقف يفترض عليه ومنه أن يقود الرأي العام لأفق أكثر وعياً وليس انحداراً..
في جانب آخر تلك القمم ونتائجها كشفت عن حقيقة دواخل بعض من يعيش بيننا بجسده وولائه وأحلامه مع غيرنا فلم نجد منهم تفاعلاً مع القمة ولم نجد منهم اعتزازاً بنتائجها ولم نجد منهم ثناء على قدرة شبابنا السعودي على إدارة وتنظيم تلك القمم بشكل أبهر الجميع فقد ساد صمت القبور كثيراً من منابرهم خاصة على منصات الإعلام الاجتماعي وبالذات تويتر التي تعودنا تفاعلها مع الأحداث الإسلامية في دول أخرى، ولم نجد منهم الوقوف مع وطنهم بكلمة ورأي دفاعاً عنه ودفاعاً عن الحق..
* نقلا عن "الرياض"