.
.
.
.

قطر بين قطع العلاقات معها وكشف الحساب بأسماء من تدعمهم من الإرهابيين!

خالد بن حمد المالك

نشر في: آخر تحديث:

تبدو قطر بعد قطع العلاقات معها ثم الإعلان عن قائمة الإرهابيين من أفراد وكيانات قلقة ومرتبكة وغير قادرة على استيعاب ما حدث، وبدلاً من أن تبحث عن طوق نجاة، لا تجد غير إيران وتركيا والعراق وحزب الله والإخوان المسلمين وداعش والنصرة والقاعدة للاحتماء بها، للتخفيف من الصدمة التي مستها في الصميم، بينما كان الطريق الصحيح أمامها مفتوحاً لتسلكه للوصول إلى بر الأمان قبل الإعلان عن قطع العلاقات معها والإعلان عن قوائم الإرهابيين الذين تدعمهم دولة قطر.
* *
الشيخ تميم فضل أن يختار طريقاً آخر غير الطريق الصحيح الذي نصحه به الجوقة التي تدير بخبث القرار المصيري في قطر، ممثلة بالقرضاوي وخالد مشعل وعزمي بشارة وآخرين، ليدفع شيخ قطر ووالده ثمن تهورهما وعنادهما واستضافتهما لهذه العناصر الإرهابية، واستجابتهما لما تمليه عليهما من مواقف وقرارات وفق مخطط إرهابي وعدواني غير مسبوق.
* *
لا أدري، كيف وقع شيخ قطر تميم في حبائل مؤامرة كبيرة كهذه، وكيف قبل أن يقوم هؤلاء بإبعاد دولة قطر عن محيطها الخليجي، ولاحقاً عن الجسم العربي، رغم كل الرجاءات والوساطات والزيارات المكوكية التي قام بها الغيورون على قطر لثنيها عن سلوك هذا الخط الإرهابي الذي يهدد مستقبل قطر ونظامها، ويلقي بها في أتون الجحيم.
* *
هناك من يسأل: هل من فرصة مواتية في المستقبل لمعالجة هذا الجرح الدامي الذي يئن منه الجسم القطري، وهل يملك شيخ قطر بيديه القرار المستقل ليأخذ موقفاً تاريخياً ينقذ به قطر من المستقبل المظلم الذي ينتظرها، وكيف وبأي أسلوب يمكن أن يتحقق ذلك، والشيخ تميم لازال يتمسك بمواقفه، وغير معترف بأن الدوحة يُنظر إليها عالمياً على أنها دولة تأوي الإرهابيين وتمولهم وتتفهم مخططاتهم.
* *
أنا حزين، كلما تذكرت الشقيقة الصغرى، وهي على هذه الحال، فقد كبلها الأشرار وسجنوها وجردوها من حقها في أخذ القرار الذي يحميها ويعزز مكانتها بين أشقائها، حتى أن الوسطاء وجهدهم المقدر أصبح بلا قيمة، بسبب إصرار الشيخ تميم على مواقفه، وعدم استعداده لمداواة الجرح الذي أصاب جيرانه بطرد هذه الحفنة من الإرهابيين الذين استوطنوا قطر، وعبثوا بها، وجردوها من أن تحكم نفسها بنفسها، وأن يكون القرار بين أيدي أبنائها.
* *
كل المؤامرات القطرية الموثقة بالصورة والصوت وبالأقوال والأفعال احتوتها الدول المتضررة وعلى رأسها المملكة، واعتبرتها تصرفاً سفيهاً وعملا جبانا، وتسامحت معها للحفاظ على المنظومة الخليجية، واستقرار البيت الواحد، وعلى أمل أن تقوض الاتفاقيات الجديدة المفترضة أي محاولة إرهابية جديدة، فضلاً عن أن على قطر أن تلتزم بأنها لن تكرر محاولاتها الانقلابية مع أي دولة على الطريقة التي أقصى بها الشيخ حمد والده الشيخ خليفة عن الحكم، وأبقاه طريداً متنقلاً يبحث عن دولة تقبل به لاجئاً ما بقي حياً بعد أن منع من دخول بلاده على مدى سنوات طويلة.
* *
تمضي دولة قطر هكذا، لا تريد أن تسمع صوتاً من العقلاء، ولا تُصغي لرأي من المحبين، متمردة على الأعراف والقوانين والمسلمات في حسن التعاون وكأنها تبحث عن حتفها، وتسعى إلى ما يؤذيها، وتفتش عن جناية بعد جناية لتدان، ومن ثم يساء على سمعتها واسمها برضاها، والشيخ الجليل قابع في قصره، منزوعة منه القدرة والصلاحية لمعالجة مشكلة كبيرة هزت أركان النظام القطري، ووصل دويها إلى مختلف دول العالم.
* *
وما يحدث في دولة قطر أشبه بالحلم، فهذه دولة صغيرة، إمكاناتها محدودة، دورها في المجموعة الدولية يكاد لا يذكر، لكنها تستغل حلم جيرانها الكبار، وإمكاناتها المالية، وإعلامها الرخيص، وتستفيد من العملاء العرب الذين يقيمون في أراضيها لتمارس الإزعاج للجار والشقيق، حتى بدأنا نشك في سلامة قدرات المسؤولين في قطر لإدارة الدولة، بل إننا لم نعد نثق بهم، ولا نصدقهم، ونرى في قطر دولة معادية مضرة بمصالحنا.
* *
وها هي الآن تبحث عن الأرزاق، التي بدأت تنفد من الأسواق، ولم تجد غير إيران تبحث معها عن طوق نجاة، فكان أن أبدت استعداداتها لتزويد قطر بحاجتها من الغذاء، وهي بذلك تزداد ارتباطاً بدولة عدوة كإيران، حيث تصنف هي الأخرى عالمياً كدولة إرهابية، تصدر الإرهابيين إلى مختلف دول العالم، وتمولهم، وتحميهم، وتسمح لهم بأن يقيموا على أرضها كلما كشف أمرهم، وأصبحوا مطلوبين للعدالة، ومثلها تفعل قطر.
* *
نحن إذاً أمام مشكلة اسمها قطر، إن تركناها على غيّها وممارساتها العدوانية، وكأننا نبيح لها حق ممارسة الإرهاب ضدنا، وإن أخذنا بالقرار الصعب لتأديبها، جاء من يقول إننا ضيَّقنا الخناق عليها، ومنعنا عنها كل شيء، فمن يكون المسؤول في كل هذا غير تميم ووالده حمد وحمد بن جاسم وهؤلاء الإرهابيون الذين يقيمون في قطر، من القرضاوي وخالد مشعل وعزمي بشارة، إلى المجموعة من الإعلاميين العرب الذين يديرون قناة الجزيرة، فالقوائم الـ59 والكيانات الـ12 التي حددها بيان الدول الأربع المملكة والإمارات والبحرين ومصر؟.
* *
السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان أمام الدول المتضررة من حل غير قطع العلاقات مع قطر، طالما أنها تشكل خطورة على أمننا واستقرارنا، خصوصاً وأن الشقيقة الصغرى حصلت على فرص كثيرة لتجنيبها مخاطر اتخاذ قرار تاريخي كهذا، فلم تقم بواجبها، وبما هو مطلوب منها، غير نكث الوعود، وتجاهل الاتفاقيات، واستمراء الممارسات الإرهابية، ضد أقرب الناس إليها دول مجلس التعاون، فأين هو هذا الحل المفقود غير قطع العلاقات.
* *
لقد انتابنا غضب شديد من كل التصرفات القطرية، وكنا نتهم حكومات دولنا بالتقصير في تعاطيها مع الإرهاب القطري، ونرى أنه كان يجب التعامل معها بما يحفظ حقنا في العيش بأمان في بلادنا، غير أن القرار الأخير بقطع العلاقات أثلج صدورها، وأكد لنا أن حكومات المملكة والإمارات وقطر ومصر وغيرها قد اختارت الوقت المناسب للإعلان عن هذا القرار بعد سنوات من الغليان الذي كان يخمده حرص هذه الدول على سلامة دولة قطر، وانتظار الاستجابة من المسؤولين فيها إلى ما يلبي مصلحة دولنا وشعوبنا.
* *
ومع احترامي لكل الوساطات التي تجرى الآن لتهدئة الموقف، والمطالبة بعدم التصعيد، إلا أني أعتقد أنه من المبكر انتظار أي مسعى إيجابي يعيد قطر إلى المجموعة الخليجية، فالدوحة لا تزال تتمسك في موقفها المساند للإرهاب وتمويله، ولا تزال علاقاتها المشبوهة مع من يغذي العمليات الإرهابية من دول وأحزاب ومنظمات وأفراد قائماً، بدليل القائمة التي ضمت 59 فرداً و12 كياناً من الإرهابيين، وبالتالي فإن قطر إن لم تعد الآن (وهي لن تعود) فسوف تضطر لأن تعود في المستقبل بعد أن يحس المسؤولون في قطر بمواجع كثيرة بسبب قطع العلاقات معها، وبعد أن يمارس المواطنون القطريون حقهم في الضغط على صاحب القرار ليتخلى عن عناده وتبريراته التي تفتقر إلى المصداقية، والشعور بالمسؤولية.
* *
وأنا على يقين، ونحن نرى هذا الإجماع لبعض الدول وهي تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وأخرى في تخفيض عدد العاملين في سفاراتها لدى قطر، أو حتى من قاموا بإيقاف حركة الطيران من وإلى قطر من قبل بعض شركات الطيران، أن شقيقتنا الصغرى ستجد نفسها في المستقبل عاجزة عن مواجهة كل ذلك بنفس التفكير الذي يتحدث به المسؤولون في قطر وإعلامهم، مما سيجبرها على تنفيذ ما طُلب منها، والإذعان لكل قرارات الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر.
* *
أخيراً، نؤكد على ما قلناه من قبل، وأكدناه في أكثر من مقال، بأن على الشيخ تميم أن يظهر إلى العالم عبر وسائل الإعلام ويعلن اعتذاره عما حدث، وقبوله لكل ما يُطلب منه لتصحيح الموقف القطري من الإرهاب الذي لا ينسجم مع سياسة دول مجلس التعاون، وأنه بخلاف ما كان يصر عليه، عليه أن يعلن بأنه أصبح مقتنعاً بأن الأشقاء على حق، وأن يفند بصوته أقوالاً قالها، أو نسبت إليه، بشأن علاقته بالإرهاب وبإيران والإخوان المسلمين وحزب الله والنصرة وحماس والقاعدة وغيرها مما تشكل أفعالها خطورة على أمن دولنا ومنطقتنا، وحينئذ سيكون الطريق ممهداً لوضع النقاط على الحروف في اتفاق شامل يلتزم به الشيخ تميم لا كما كان يحدث من قبل، وبهذا يزيل بنفسه هواجس ملوك وأمراء دول المجلس، ويؤكد على أن التغيير في السياسة القطرية قد بدأ فعلاً بتنظيف قطر من كل الإرهابيين والإعلاميين الذين ينفخون في اتجاه دعم الإرهاب.
* *
والأخطر من كل هذا، وامتداداً لمخططات الدوحة الإرهابية، هاهو تميم يستدعي قوات تركية لحماية النظام من جيرانه، بعد أن قال من قبل إن القاعدة الأمريكية في بلاده هي من تحميه من الجيران، وربما تكون طهران في الطريق لدعم إرهاب قطر عسكرياً بأكثر مما كان يتم من تنسيق بين الإيرانيين والقطريين من قبل، فإيران أطماعها التوسعية تصل إلى حد حلم إقامة الدولة الفارسية، وتركيا مازال التاريخ يذكرها بالدولة العثمانية فيسيل لعاب مسؤوليها، وقطر مغيبة من كل هذا، والمؤامرة أكبر من استيعاب مسؤوليها، وارتمائها في أحضان أنقرة وطهران لن يثني الدول التي قطعت علاقاتها بالدوحة عن مواصلة العمل لتنظيف قطر من الإرهابيين والداعمين لهم.

*نقلا عن صحيفة "الجزيرة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.