.
.
.
.

قطر وأكذوبة الحق السيادي

علي سعد الموسى

نشر في: آخر تحديث:

تلوك أسطوانة الإعلام «المستوطن» الشقيقة قطر (لا يوجد إعلام قطري مواطن)، أقول تلوك مع كل نشرة
أو مطبوعة أو رأي ومقال أسطوانة «سيادة الدولة»، وكأن مصطلح السيادة سقف مفتوح إلى ما لا نهاية له،
بلا سماء وغطاء دنيا أو حتى سماء سابعة. نود أن نوضح لهم اليوم أن مفهوم السيادة لأي دولة على وجه الأرض له محددات بأربعة جدران وسقف فوقي. تستوي في هذا أميركا وروسيا تماما مثلما تشترك في توصيفه جزر الإنتيل أو قطر. هذا ما تقول به أبجديات نظرية السياسة مثلما تكتبه بالحرف كل المواثيق العابرة لعلاقات الدول والشعوب، وهنا سأكتفي بمثالين:
أولا: تنتهي تماما آخر حدود السيادة الوطنية عندما تبدأ سيادتك في انتهاك حدود الآخر. خذ بالمثال ما فعلته قطر
في العلن وتحت الضوء الكاشف مع البحرين ومصر، وهي لا تنكر هذه الأمثلة لأنها بث حي معلن. تجنيس قطر لأكثر من عشرة آلاف أسرة بحرينية في العقد الأخير، ومن الطائفة السنية بالتحديد، أمر لا يجب أن يقبل من باب الحق القطري السيادي في إعطاء جنسيتها لمن تشاء وترغب. ستقول لي إن إعطاء الجنسية حق سيادي تفعله أميركا ويفعله بلدك أيضا، وبالآلاف، وهنا سأرد: الفارق في الجريمة القطرية المنظمة بحق البحرين أنها تفريغ طائفي يهدف بخبث سافر إلى الإخلال الاستراتيجي بالتركيبة السكانية. المسلمون السنة مليار ونصف المليار، فلماذا اختارت قطر مجرد الجار البحريني لتفعيل أكذوبة حق سيادي في انتهاك لسيادة جار شقيق؟
ما تفعله آلة الإعلام المستوطن في الدوحة مع مصر هو استهزاء يصل حد الاحتقار لشعب عملاق مثل مصر. تستطيع قطر ممارسة حقها السيادي مع مصر حد القطيعة تماما، ولكن ليس من حقها هذا الاستهزاء المبرمج لمصر رئيسا وجيشا ومؤسسات دولة. هذا شأن مصري داخلي وللمصريين وحدهم حق قبول نظامهم وكل مؤسساته أو رفضه.
ثانيا: تظهر سذاجة المحتوى السياسي القطري في جهلها الفاضح بقواعد الانتماء إلى حلف أو مجلس فيما يسمى بضريبة التحالف، أي حلف تنتمي إليه هو بالضرورة يؤدي إلى قضم جزء من حقك السيادي. هنا تريد قطر أن تتمتع كاملا بالفضاء الخليجي المفتوح من بابه الاقتصادي فقط، ولكنها لا تلتزم بشروطه الأخرى الأمنية والسياسية. إما أن تغادر الحلف وتقبل بردة فعل الشركاء كي تمارس حقك السيادي، وإما أن تقبل البقاء وفق شروط العضوية. وخذ من السذاجة بمكان أن قطر لا زالت تتمسك بالبيت الخليجي ولكنها، وفي عز الأزمة، تفتح قاعدة تركية رغم أنها تعرف ردة فعل شركائها الرافض تماما تحت أي ظرف. هذا التصرف تحت طائلة عبث الحق السيادي لا يشبه إلا أن تفتح بريطانيا قاعدة روسية رغم قبولها عضوية الناتو، انتهت المساحة ولم تنته الأمثلة.

*نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.