.
.
.
.

القطار.. والرحلة الأولى والأخيرة!!

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت وزارة النقل وفي تغطية إعلامية موسعة عن إطلاق مشروع قطار الحرمين الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة في ديسمبر المقبل وذلك لنقل 60 مليون راكب سنويًا، ودشنت يوم أول أمس فعليًا الرحلة الرسمية الأولى للقطار من مدينة جدة إلى المدينة المنورة مرورًا بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية وشارك في تلك الرحلة عدد من المسؤولين وفي مقدمتهم نائب أمير منطقة مكة المكرمة ونائب أمير منطقة المدينة المنورة ووزير النقل كما ضمت الرحلة عددًا من المسؤولين والإعلاميين و380 راكبًا وكانت محطة مدينة الملك عبدالله الاقتصادية هي محطة الوصول من جدة ثم واصل القطار رحلته إلى محطة المدينة المنورة بالسرعة القصوى والتي بلغت 300 كلم في الساعة.

عادة ما تكون الرحلات الأولى والزيارات والحفلات المتعلقة بتدشين المشروعات جميلة وممتعة إذ تحظى بحضور المسؤولين والمهتمين محليًا ودوليًا كما تحظى بتغطية إعلامية موسعة ويكون المشروع في أبهى حلة وأكمل صورة وفي مستوى من الجودة والسلامة والنظافة لا مثيل لها، ومشروع القطار هو من المشروعات التي تمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل في المملكة العربية السعودية إذ سيساهم المشروع في تخفيف الضغط على الخطوط السريعة بين الثلاث مدن وكذلك الضغط على خطوط الطيران وتوفير خيار نقل جديد يتوفر فيه الأمان والسرعة والراحة.

غير أن المشكلة التي تتكرر في بعض المشروعات المشابهة لمشروع القطار هي في استمرار توفير الخدمة بنفس المستوى الذي بدأت به وأسست عليه واستمرار اهتمام ومتابعة الإدارة المشرفة على المشروع بنفس المستوى الذي كانت عليه أثناء بناء المشروع، فهناك العديد من المشروعات الخدمية والتي تم تدشينها في السنوات الماضية وتم تنظيم احتفالات كبرى لها يوم إطلاقها ولكنها اليوم تعاني أشد المعاناة سواء من مستوى الخدمة أو من مستوى الصيانة أو من مستوى كفاءة والتزام القائمين عليها أو مستوى التعامل مع المراجعين ولذلك فإن على المسؤولين أن لا يكتفوا بتلك الزيارة أو الرحلة لتكون الأولى والأخيرة بل عليهم أن يجعلوا هذا القطار الوسيلة الأولى لهم في التنقل بين المدن وذلك للتأكد من مستوى الخدمة الذي يقدم للجمهور.

قيام المسؤولين بزيارة محطة القطار بجدة والمشاركة في تجربة القطار في رحلته الأولى خطوة إيجابية ومميزة ولكنها تحتاج إلى خطوات أخرى مشابهة ومستمرة بحيث يقومون أيضا بزيارة المطارات وركوب الطائرات والقيادة في الطرقات العامة وزيارة الجهات الحكومية المختلفة والنزول للميدان باستمرار بعيدًا عن أضواء الإعلام للتعرف على المستوى الحقيقي للخدمات التي تقدم للجمهور وللتأكد من أن مستوى الخدمة هو نفس المستوى المميز عندما تم تدشين العمل في تلك الجهات.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.