.
.
.
.

برنارد شو .. وتوطين البقالات !!

محمد البلادي

نشر في: آخر تحديث:

· العامة في حجازنا البهيج يقولون: « كل شي في وقته حلو» بمعنى أن ( الأشياء ) عندما تأتي في غير وقتها ( ومنها الدواء) فإنها قد تكون ضارة ، أو قد تأتي بنتائج عكسية . وإن صحت الأنباء المتواترة من أن وزاره العمل تفكر في ( سعودة البقالات) في هذا الوقت تحديداً ، فإن هذا دليل جديد يؤكد أن هذه الوزارة الإستراتيجية ؛ والمهمة جدا في نظر المواطن ( المتعطل ونصف المتعطل وما بين البينين ) مازالت تنتهج سياسة القفز على المراحل ، متجاهلة الواقع الوظيفي المعاش ،من خلال دفعها لطالبي العمل من المواطنين نحو أعمال ومهن أقل أهمية بكثير من الأعمال التي مازال يتمترس فيها الأجنبي ، مخرجاً لسانه للمواطن ! .

· أعجبني جداً قول أحد الشباب : « يجب أن نعترف أنه لا توجد (عطالة) في السعودية بالمفهوم العالمي لمسمى العطالة ، بل يوجد ( تعطيل) للشباب من قبل وزارة العمل « ، وبرغم قسوة مصطلح ( تعطيل ) ، إلا أنه قد يكون مقبولاً عندما تشاهد الوزارة وهي تضع الشباب - في كل مرة - أمام الخيار الأقل ، وتتغافل عن الخيار الأفضل ، وكأنها تستفزهم بالقول « هذا ما يتناسب مع قدراتكم «!

· ( سعودة سوق الخضار) و ( الجوالات ) و( وظائف الأمن) وأخيراً ( توطين البقالات ) كلها مهن شريفة ،وخطوات مهمة نحو استنقاذ اقتصادنا من موجات التحويلات الخارجية ، لكنها يجب أن تأتي بعد ما هو أهم منها في نظر الشباب. فالسعوديون الذين تُعرض عليهم هذه الوظائف الضعيفة ،هم نفس السعوديين الذين نجحوا وبجدارة لافتة في أرامكو وسابك وغيرها من الشركات الكبيرة، بعد أن وجدوا الراتب المجزي والبيئة التي تقدرهم وتحترمهم وتحفزهم!.

·قلت في مقال الأربعاء الماضي أن كفاءة أي موظف أو عامل تتوقف على عنصرين أساسيين هما : القدرة على العمل ، والرغبة فيه.. وإذا كانت الرغبة لا تأتي إلا من خلال الاقتناع الكامل للإنسان بعمله ، وتناغمه معه ، فكيف يمكن لنا إقناع شاب يحمل مؤهلاً جامعياً بالعمل في ( بقالة ) ، بينما يرى بعينه العديد من الوظائف والمهن المختطفة من قبل غير السعوديين ؟! .

· الدعوة لتوطين البقالات ستكون مقبولة جداً ؛ ومعقولة جداً جداً ، ومنطقية جداً جداً جداً بعد أن ننتهي من توطين كل الصيدليات والمستشفيات الخاصة والفنادق والمدارس الأهلية ووكالات السياحة والسفر وغيرها الكثير .. أما دفع الشباب نحو الأعمال التي لا تتناسب مع مؤهلاتهم وطموحاتهم ، فهو كمن يريد أن يقنعك أن العلقم والعسل متشابهان ، المشكلة فقط في لسانك ! .

· عندما سُئِل الساخر الإيرلندي العظيم برنارد شو عن حالة الاقتصاد البريطاني بعد الحرب الكونية، أجاب بمقولته الشهيرة التي شاعت بين الناس : « اقتصادنا مثل لحيتي الكثيفة ورأسي الأصلع ؛ غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع». وأظن أن هذا يشبه حال وزارة العمل في تعاطيها مع قضية البطالة اليوم «غزارة في الوظائف وسوء في التوظيف « !.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.