.
.
.
.

ضوابط الاتجار بزواج القاصرات!

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

أعاد التقرير الذي نشرته صحيفة المدينة يوم أمس حول زواج القاصرات أسباب انتشار هذه الظاهرة إلى سببين، وذلك حين جاء في خاتمة التقرير «إن غالبية هذه الزواجات تكون لمصالح مادية لولي الأمر أو تماشيا مع عادات خاطئة تذهب ضحيتها الفتاة القاصر»، ولعل ذلك ما استدعى أن تحاول الجهات التشريعية وضع ضوابط لهذا الزواج الذي لا يتعارض مع القيم الإنسانية فحسب وإنما يتناقض مع الأعراف الدولية التي عدته ضربا من الاتجار بالبشر، وهو أمر لا يمكن إنكاره إذا ما تم ضم المغالاة في المهر التي تغري بعض أولياء الأمور بتزويج بناتهم القاصرات.

وترتكز الضوابط على قصر صلاحية العقد في مثل هذا الزواج على المحاكم الشرعية والحيلولة دون إمضائه على يد مأذوني الأنكحة، ويتوجب على القاضي التأكد من أهلية الفتاة القاصر للزواج من الجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية وفق تقارير معتمدة، وذلك بعرضها على المختصين والمختصات في كافة الجوانب.

وعلى الرغم من أن مثل هذه الضوابط يمكن لها أن تحد من زواج القاصرات إلا أنها تبقي الباب مواربا لإمكانية حدوثه إضافة إلى ما تشكله هذه الضوابط من إشغال للقضاء وذوي الاختصاص في المجالات الطبية والنفسية والاجتماعية بما هم في غنى عن الاشتغال به.

ولعل معرفتنا بسن النضج وأهلية الزواج الذي اتفقت عليه التشريعات الدولية بعد دراسات صحية ونفسية واجتماعية مطولة أن يعفينا من كل ما يترتب على النظر في صلاحية وأهلية كل قاصر يطمع وليها في تزويجها، فنحن لسنا بحاجة إلى إعادة اختراع العجلة والبنات لدينا لسنا استثناء من بين بنات العالم.

زواج القاصرات لا يحتاج إلى ضوابط وإنما يحتاج إلى تحديد السن الذي تصبح فيه البنت مؤهلة للزواج، وبدون ذلك سيبقى الباب مفتوحا والقضاء مشغولا والقاصرات ضحايا.

نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.