اقتصاد قطر على «كف عفريت»

محمد المسعودي
محمد المسعودي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

زعمت المجلة البريطانية "إكونوميست"، والمتخصصة في الشؤون الاقتصادية، أن الاقتصاد القطري لم يتأثر إطلاقاً بسبب المقاطعة وفق تعبيرها، بل أتى بنتائج عكسية، حيث إن المتاجر القطرية بقيت عامرة بالسلع الغذائية بعد أن أقدمت تركيا وإيران والمغرب على تصدير المزيد من السلع إلى الدوحة، ورأت أن حكومة "قطر" لم تواجه معاناةً تذكر، بل أن بمقدورها أن تظل صامدة، وتحاول أن تحظى بالدعم الدولي معاً!.

أسفاً تبقى النظرة السطحية للأمور والتي تصل إلى المخادعة و"التغرير"، فلاشك أبداً أن قطر تستطيع بطائرتي شحن "فقط" أن تسد يومياً احتياجات سكانها من الأغذية والأدوية، بل أن تُكدّس أسواقها بأفضل أنواع المنتجات والماركات العالمية لوقتٍ طويل بفضل أرصدتها البنكية في الخارج المتجاوزة 170 مليار دولار، وبالداخل من احتياطي نقدي يعادل 250% من الناتج المحلي الإجمالي.

ولكنها حقيقةً، أنها لن تستطيع وقف نزيف تردي اقتصادها وتعثر خسائره المتصاعدة، في فترة زمنية هي الأهم على الإطلاق، وقبيل استضافتها لكأس العالم 2022، والذي يعده كثير من المحللين أنه على المحك أيضاً "نزاهةً"، والمتطلبة انتعاشاً اقتصادياً وتفرغاً كاملاً لإعمار البنية التحتية!.

فبعد أقل من شهرين من إعلان المقاطعة، بات الاقتصاد القطري على "كف عفريت"، حيث خفضت وكالة "موديز" للتصنيف الائتمانى، نظرتها المستقبلية لقطر من مستقرة إلى سلبية، وتوقعت استمراره حتى 2018م، بسبب ضعف المركز الخارجى للبلاد والضبابية التى تكتنف استدامة نموذج النمو فى السنوات القادمة.

وفي عالم البورصة هوى المؤشر العام القطرى إلى أدنى مستوياته رغم قيام الحكومة القطرية بضخ مئات الملايين عن طريق شراء الأسهم، فى محاولة للحد من نزيف خسائره المقدره بما يقارب الـ 20 مليار ريال، تماهى معها خسائر كُبريات الشركات المملوكة من قبل الحكومة، مع إقبال المستثمرين والأجانب على بيع أسهمهم خوفاً من تفاقم الأمور، ما جعل السوق القطري من أسوأ الأسواق أداءً على مستوى المنطقة في فترة زمنية لاتذكر.

وفيما يخص العملة القطرية، فقد انخفضت قيمتها في السوق فور إعلان المقاطعة، ومع نهاية شهرها الأول، أعلن عدد من البنوك -مثل لويدز البريطاني، وأوف سكوتلند وهاليفاكس- والصرافات الأجنبية رفض شراء الريال القطرى، ووضعه المصرفي تحت المراقبة، حتى أنه اشتكى عدد من المسافرين القطريين فى أوروبا وأمريكا وآسيا إلى سفارات بلدهم لعدم قدرتهم على صرف الريالات!.

كما يرجح القطاع المالى فى شركة تحليل المعلومات HS Markit تباطؤ اقتصاد قطر فى حال استمر الخلاف حتى العام المقبل، خصوصا في القطاع غير النفطي، مع تسارع معدل التضخم واستنزاف الأصول الأجنبية وتقلص الفائض التجارى فى ظل ازدياد فاتورة الواردات، كما توقع صندوق النقد الدولى فى أحدث تقاريره تباطؤ نمو قطر في 2018م.

باختصار، هذا هو الوضع الاقتصادي الحقيقي المزري بعد قرصة أذن الدوحة، دون تصعيد تكميلي أو قرارات عقابية إضافية، ماسيجعل قطر كريشةٍ في مهب الريح، بعد اختفاء "عفريت" الصمود المخادع داخل مصباحه السحري!.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.