وزارة التجارة بين الواقع والمأمول

محمود إبراهيم الدوعان
محمود إبراهيم الدوعان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قدمت وزارة التجارة جهودًا مشكورة في شهر رمضان الماضي ونشطت بشكل لافت في تتبع الكثير من المواد المغشوشة غذائية وغير غذائية التي تعج بها أسواقنا وقابلة للبيع والتوزيع من قبل ضعاف النفوس وتوزيعها على عامة الناس في زحمة الأسواق وانشغال المواطنين والمقيمين وهي منتهية الصلاحية، أو غير قابلة للاستهلاك الآدمي.

ولكن دور الوزارة كان أكثر من ذلك وهو متابعة المستودعات الكبيرة المليئة بالمواد المقلدة أو المغشوشة وبيعها على أساس أنها المنتج الأصلي، وقد حققت الوزارة في ذلك نجاحات كبيرة تشكر عليها، وألقت القبض على العديد من القائمين على هذه المستودعات التي تقدر مخزوناتها بمئات الملايين من الريالات وتم إتلافها وإحالة القائمين عليها إلى هيئة الغش التجاري لإنزال أقصى العقوبات التي يستحقونها.

ومن الملاحظ بعد انقضاء الشهر المبارك بدأ حماس الوزارة يخبو قليلًا في متابعة الغش التجاري والتي تبدأ من الحلويات بمختلف أشكالها والتي يأكلها أطفالنا والمصبوغة بالألوان الاصطناعية المضرة أو بتركيزات عالية من المواد الحافظة المدمرة للأجساد الصغيرة وصولًا إلى قطع السيارات التجارية والمقلدة وغير الأصلية والتي أزهقت الكثير من الأنفس البشرية. فدور الوزارة كبير والعمل المناط بها مضن والقضاء على الغش التجاري ودواعيه أمر مطلوب وهو مسؤولية الجميع في الإبلاغ عنه، فبلادنا تحتاج إلى جهود جبارة لوضع حد لهذا الغزو التجاري القائم على الغش والتدليس وهذه التجاوزات الخطيرة التي تمارس من قبل المستوردين الجشعين في حق الوطن والمواطنين.

تقريبًا أكثر من 80% من المواد الموجودة في بلادنا مغشوشة أو مقلدة أو (تجاري) كما يطلق عليها بل بعضها من أردأ الأنواع المستوردة في العالم، وهي كثيرة لا يمكن حصرها في عجالة هذا المقال لأنها تشمل معظم مناحي الحياة اليومية التي يعيشها المواطن، وحتى نكبح جماح هذه الفئات المسعورة نقترح بعض الإجراءات التي قد تحد من تنامي هذه الظاهرة:

- تقوم الوزارة بمعاقبة المستوردين في المقام الأول الذين يصرون على الكسب السريع دون مراعاة لحياة البشر وما تؤول به بضاعتهم المغشوشة من مصائب ومآس تضر باقتصاديات البلاد.

- تصادر المواد المغشوشة ويتم إتلافها، مع تطبيق أقصى العقوبات على المستورد، وتغريمه مبالغ مالية بحجم المواد المستوردة.

- تشدد الرقابة من قبل منافذ الدخول للمملكة على جميع البضائع المستوردة وغير المطابقة لهيئة المواصفات والمقاييس السعودية.

- يشّهر بالتاجر الذي يصر على استيراد البضائع الأقل جودة، أو غير صالحة للاستخدامات البشرية ويُحرم من الاستيراد مستقبلًا وبشكل نهائي لا رجعة فيه.

قد يكون من الواضح أن وزارة التجارة قد أخذت بمثل هذه التدابير، ولكن للتذكير فقط لحفظ بلادنا ومقدراتنا الاقتصادية من هكذا سلع مدمرة وزاد تداولها لرخصها بين معظم سكان البلاد، وجاءت نتائجها مخيبة للآمال في حق الوطن والمواطن. حفظ الله بلادنا من كل مكروه.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.