.
.
.
.

انتبه.. لا تحقق التارقت!

أحمد الزمامي

نشر في: آخر تحديث:

تحقيق التارقت أسلوب عالمي انتشر بشكل سريع مع توسع أعمال القطاع الخاص، وهي أبسط وسيلة اخترعها الإنسان لقياس أداء موظفيه ولكن بعد كل هذه السنوات تبين أنها الأسواء. وليتضح المقال هذه ثلاثة أمثلة تغطي 3 قطاعات مهمة وتأثيرها محليا وعالميا:

التجربة الأولى في مقال قرأته في مجلة Nature العريقة صادم لمجتمع العلماء والمتخصصين بالبحث العلمي وبسبب البيئة التنافسية الشرسة بالبحث العلمي يسعى كل باحث لنشر أكبر قدر من الأوراق العلمية والتي ستساعده في بناء سمعته الأكاديمية مما يسهل حصوله على أموال أكبر لدعم أبحاثه. هذا تسبب في سقوط جودة العمل بشكل كبير، تبين أن 1000 ورقة علمية منشورة في مجلات محكّمة مرموقة تغطي موضوع سرطان الثدي، الخلايا التي تم استخدامها لإجراء هذه الأبحاث كانت خلايا ملوثة! لذلك علميا يجب ألا يُعتد بنتائج أي من هذه الأوراق العلمية وعلى مستوى الدراسات الطبية عالميا الصادرة سنويا ما يقارب الثُلث من هذه الأوراق العلمية تمت على خلايا سرطانية ملوثة وهو ما يجعل نتائج هذه الدراسات باطلة وغير موثوق بها!

التجربة الثانية محليا عندما تم تدشين نظام مدى كان هناك عدة مزايا للنظام ما يهمنا في مقال اليوم هو أن الحصول على جهاز نقاط البيع أصبح مجانيا بدون رسوم كما كان معمول به في النظام السابق، وبسبب طبيعة العمل في البنوك "وموظفو البنوك يعوون ذلك تماما" لذلك أصبح لزاما عليه السعي لبيع أكبر قدر من هذه الأجهزة وبقية الخدمات البنكية فتسبب ذلك بزيادة مجنونة لعدد أجهزة نقاط البيع بعد تطبيق مدى ولكنها زيادة أرقامها لا تتوافق مع بقية نسب نمو عدد العمليات والمبالغ المالية وهو ما جعلني أقول في مقال خصصته لذلك بعنوان ”عندما تُفشل ساما تعاملات الدفع الإلكتروني“ إن هذه الزيادة الجنونية بعدد الأجهزة أعتقد أنه لا يعدو عن كونه زيادة وهمية!

التجربة الثالثة في بريطانيا عندما تم إسناد مهمة مخالفة المواطنين لرمي مخلفاتهم بالشوارع من قبل شركة خاصة، أصبح موظفو الشركة يصدرون الغرامات بشكل مبالغ فيه وكثير منها دون وجه حق! والسبب أنه عند إصداره 20 مخالفة يوميا سيحصل على 1500 ريال يوميا زيادة براتبه! في برمنقهام لوحدها ارتفعت مبالغ المخالفات من 70 ألف باوند في 2012م حتى 380 ألف باوند في 2015م! وأنصحك بالاطلاع على مقالي ”الغرامات مصدر أرباح شركة بريطانية!“ لمعرفة بقية خبايا هذه الشركة!

الأمثلة كثيرة على فشل أسلوب تحقيق التارقت على المدى البعيد بل إنها أصبحت هي الخطر القادم على مجتمع الأعمال وكم سيحتاج العقل البشري لابتكار طريقة جديدة وعادلة لقياس أداء الموظفين؟

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.