.
.
.
.

كم وزنك.. ورقًا؟

أحمد الزمامي

نشر في: آخر تحديث:

صديقي وأستاذي العزيز فهد الأحمدي أدمنت قراءة مقالاته منذ سنوات طويلة وكنت أجمع مقالاته وأتذكر أن الدرج الأخير في مكتبي كان مخصصًا لها بعد قصها وترتيبها حسب تسلسلها الزمني، وبعد تراكم عدد ضخم منها أصبح التعامل معها أصعب والعناية بها تتطلب جهدًا ووقتًا وبفضل تطور موقع "الرياض" واحتفاظه بأرشيف الكُتّاب الضخم والذي يمتد لسنوات طويلة وسهولة الوصول لها وتوفر الإنترنت استطعت الاعتماد على توفير أيقونة خاصة ومباشرة لمقالات الأستاذ الأحمدي في متصفحي وكفتني عناء الاحتفاظ الورقي بمقالاته.

وأُصبت قبل عدة سنوات بحالة من الإدمان للتخلص من كل ما هو ورقي قدر المستطاع وأصبحت ممن يرفع شعار Go Green Go Paperless وترمز للاحتفاظ بالغطاء النباتي الأخضر والتخلص من الورق. هذه الحالة دعتني للتأمل في كل مرة أزور إحدى الجهات الحكومية ويعود لذهني ذات السؤال كم عدد الأوراق التي تتم طباعتها يوميا؟ وكم يمكن التوفير من خلال التحول الإلكتروني الحكومي من خلال التخلص من آلات الطباعة وتوفير قيمة الحبر والورق والصيانة للأجهزة وتوفير مساحة مخازن الأرشيف الورقي والوقت الضائع في محاولة الوصول لملف قديم أو حتى أرشفته.

لذلك عمدت عدة دول لإطلاق مبادرات حكومة بلا ورق، حيث أطلق أوباما وعده في بداية عهده لتكون جميع الدوائر الحكومية الفدرالية بلا ورق بنهاية 2019م والمواطن الأمريكي يستهلك ما مجموعه 350 كيلو سنويا من الورق! أما في مملكة بوتان "بلد غير ساحلي في جنوب آسيا" فأعلنت أن 18 مكتبا حكوميا كفيلا بأن يستهلك 180 طنا من الورق سنويا! ومع خطط التوفير في الورق المستهلك يمكن توفير ما يعادل 12 ألف نغولترم "عملة مملكة بوتان" سنويا لكل مواطن وقد أعلنت سابقا أنها بنهاية شهر سبتمبر الحالي ستتحول لحكومة بلا ورق. والشيخ حمدان بن محمد في تغريدة على حسابه الشخصي أعلن أن حكومة دبي ستطبع آخر ورقة بحلول عام 2021م لتتحول بعدها إلى حكومة كاملة بلا ورق. وفي بريطانيا رصدت الحكومة 4 مليارات باوند لتسريع عملية تحويل NHS وهي أشبه ما تكون بوزارة الصحة لدينا لتكون جهة بلا ورق وكان المفترض تحقيق هذا الهدف 2018 وتم تمديده لعام 2020م

محليا انطلقت مبادرة منذ عام 1424هـ لكن ما زال الطريق طويلا، والسؤال الأهم كم هو حجم الوفر المالي والمساحي الذي يمكن أن يتحقق في حال تحولت الجهات الحكومية لجهات إلكترونية واستثمرت مبالغ التوفير في تطوير التقنية وزيادة الأمن الإلكتروني لتستطيع مواجهة هذه الهجمات الإلكترونية المتكررة. وبالمناسبة من يخالف الاعتماد على التقنية خشية سرقة البيانات من فيروسات معدية.. هل تضمن لي غُرف الإرشيف الضخمة في أي من الدوائر الحكومية من حوادث الحريق؟

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.