المجلس الاقتصادي ومواجهة تحديات الشباب

عقل العقل
عقل العقل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في خبر نشر هذا الأسبوع أن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية شكل لجنة لمعالجة قضايا الشباب، وانتهت هذه اللجنة بعدد من التوصيات وصادق عليها المجلس، وحددت اللجنة التحديات التي تواجه الشباب وهي، الحوادث المرورية، والسمنة، والانحراف الفكري، والبطالة، وضعف مخرجات التعليم، وعدم مواءمتها لسوق العمل، والمخدرات، والضغوط الاجتماعية والنفسية.

بداية لا شك في أن مجتمع الشباب بجنسيه في أي مجتمع هو أساس التنمية والبناء، فكيف بمجتمع يشكل الشباب نسبة قد تزيد على 60 في المئة من سكانه كما هي حال المجتمع السعودي؟ مثل هذا الاهتمام من المجلس الاقتصادي الذي يترأسه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله وهو من جيل الشباب وأقرب إلى التحديات والتطلعات التي يواجهها شباب الوطن لهو دليل وخريطة طريق لهذه المشكلة الوطنية التي لا يمكن تأجيلها، فكلنا يعرف أن البطالة هي سبب رئيس لمشكلات الشباب في العالم ونحن جزء منه، وتظهر الأرقام الرسمية أن نسبة البطالة لدينا في حدود 12 في المئة وهي مرتفعة بين الإناث أكثر من الرجال، لأسباب اجتماعية وتنظيمية، وكلنا يتذكر بعض المعارضين لعمل المرأة مثلاً في محال المستلزمات النسائية، ولكن وزارة العمل مضت في مشروعها الوطني، هذا إضافة إلى سعودة بعض القطاعات الأخرى كما في قطاع بيع وصيانة محال الاتصالات، وهي باعتقادي تجربة رائدة يجب أن تعمم في قطاعات أخرى، اللجنة مثلاً أقرت أن هناك ضعفاً وعدم مواءمة في مخرجات التعليم لمتطلبات القطاع الخاص، وهذه كنا نسمعها منذ فترة ليست بالقصيرة، والسؤال لماذا لم تعد هيكلة نظام التعليم وتغير المناهج والتي صرف على مشروع تطويرها البلايين؟ إن دور وزارة التربية مفصلي في التعاطي مع مشكلات الشباب في المملكة، ولكن ما هي إشكالية الخريجين العائدين من برامج الابتعاث والذين يعانون من إشكالية البطالة؟ أعتقد أن الإشكالية ليست كلها في ضعف مخرجات التعليم، ولكنها تشوه الاقتصاد الوطني والذي يتحايل فيه رجال الأعمال على عملية السعودة ونشر مفهوم كسل وعدم جدية الشباب في العمل، كم من برامج السعودة مرت علينا ويلتف عليها القطاع الخاص، ويفضل الأجانب عليهم في وظائف لا تتطلب مهارات خاصة فقط تدريب وعقود واضحة تحفظ حقوق الموظف السعودي، وتحقق له الأمان الوظيفي، الجميع على قناعة بأن عصر الدولة الريعية ولى وأساس رؤية 2030 هو تنويع مصادر الاقتصاد الوطني وليس على عنصر النفط فقط، ولكن هذا التغير في إعادة هيكلة وثقافة العمل لدينا يحتاج الحزم وعدم التأخير في المعالجة. ولا شك أن هناك بعض التضحيات التي على القطاع الخاص أن يقدمها مصحوباً بتشريعات حكومية صارمة في عملية التحول هذه، وما نسمعه هذه الأيام من مجتمع رجال الأعمال بأن هناك ركوداً اقتصادياً لهو حال من التململ من حال الهيكلة الاقتصادية، فالقطاع الخاص لدينا ارتبط في أغلبه بمناقصات حكومية، وأي هزة في الوضع الاقتصادي الحكومي يهتز القطاع الخاص، وهذا حال شاذة عن بقية دول العالم المتقدم والذي يكون القطاع الخاص فيه هو عمود الاقتصاد الوطني، ناهيك عن الممارسات الطفيلية الاقتصادية من البعض مثل حالات التستر التي لا يكون لها مردود حقيقي علي حالنا الاقتصادية.

القضايا الأخرى التي أقرت بها هذه اللجنة قضايا المخدرات والضغوط الاجتماعية والنفسية وحوادث السيارات، لا شك أنها قضايا مجتمع والحل يكمن في التسريع في مشاريع الترفيه والانفتاح مثل الإسراع بافتتاح دور للسينما والسماح للمرأة بقيادة سيارتها كما في كل دول العالم، وزيادة التأكيد على احترام الآخر، وأن تكون هناك تشريعات رسمية تحمي السلم الاجتماعي من خطاب الكراهية والتشدد.

*نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.