بين الحرية والكراهية

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

رحل الفنان عبدالحسين عبدالرضا، بعد أن رسم الابتسامة على محيا الملايين على مدى عقود من الزمن كان آخرها مشاركته للفنان ناصر القصبي في (سلفي) الماضي، ولم يكتف الراحل برسم الابتسامة على الوجه، بل ساهم في التأكيد أن الفن الراقي هو أحد أهم وسائل التواصل ليس فقط بين الشعوب بل وبين الحكومات، فرسائل العزاء والرثاء في الراحل لم تقتصر على الأفراد بل شملت بعض رؤساء الدول أيضًا.

الشكر للفنان عبدالحسين ليس فقط لما قدمه من عطاء فني ساهم في تقديم الفكاهة في قالب متميز، بل لأن وفاته أيضًا صاحبها بعض الصخب، مما ساهم في صدور بيان من النيابة العامة ضد خطاب الكراهية، فالبعض يعمد إلى أن يدخل من باب حرية التعبير إلى الإشارة إلى موقفه من بعض الأحداث، بما في ذلك موت الآخرين وعرض بعض الآراء بشأنهم وبشأن وفاتهم، فيصبح موقفه تحريضًا وليس طرحًا أو حوارًا يمكن الاستماع إليه، مما يساهم في نشر مفهوم الكراهية بين فئات المجتمع.

بيان النيابة العامة كان واضحًا وتأكيدها أنها ستباشر أي مشاركة تحمل مضامين ضارة بالمجتمع أيًّا كانت مادتها وذرائعها ووسائل نشرها، سواء عبر وسائط التواصل الاجتماعي أو المحاضرات والخطب والكتب ونحوها فيه إنذارٌ قوي لكل من يقوم بطرح أفكار أو آراء أو تعليقات تهدد الاعتدال وتشجع التشدد والتطرف وتساهم في إثارة نعرات الكراهية والطائفية والتصنيفات الفكرية والمذهبية ومحاولات تضليل الرأي العام.

البيان أكد على احترام حرية الرأي وحماية حصانتها المشروعة، والتي تساهم في تقديم النقد الهادف والمساهمة الواعية وعدم القبول بمصادرة الرأي الآخر، ولذلك من شأن هذا البيان أن يساهم في ردع بعض الناس الذين هانت عليهم حرمات الآخرين ولم يحترموا مبادئ الخلاف وهددوا بعض أفراد المجتمع فأصبحوا يصدرون أحكامهم ضد الآخرين ويصنفونهم، وفي بعض الأحيان يكفرونهم، بل وقد يحكمون عليهم في نهاية المطاف بجنة أو نار.

لأن مضمون بيان النيابة العامة سيساهم في الحد من المشاركات التي تضر بالمجتمع، فساحات وسائل التواصل الاجتماعية بمختلف أنواعها قد أصبحت في الآونة الأخيرة مسرحًا حافلًا بكل ما يضر المجتمع، فهي بالرغم من أنها تقدم أحيانًا ما يفيد، إلا أن كثيرًا منها استطاع وبكل جدارة أن يخرج أسوأ ما فينا من عنصرية وطائفية ومذهبية، عمد بعضها إلى تأجيج روح الفرقة والخلاف ونشر مفهوم التحريض والفتنة بين أفراد المجتمع.

رحم الله الفنان عبدالحسين عبدالرضا، وأعان الله النيابة العامة على دورها الجديد في مباشرة المشاركات الإعلامية الضارة بالمجتمع، وفي مقدمتها كبح جماح خطاب الكراهية والتحريض بدعوى حرية التعبير.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.