.
.
.
.

هل يمثّل محتوى «تويتر» الرأي العام؟

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

ما هو الرأي العام؟ في علم الإعلام نعني به: الاعتقاد (الرأي) العام السائد لأغلبيّة الناس حول قضيّة معينة. ولهذا فإن السؤال حول مدى قدرة "تويتر" على تمثيل الرأي العام سؤال كبير أتمنّى أن يكون مفتتح محاضرة مادة "الرأي العام" لطلاب قسم الإعلام مع بداية الفصل الجامعي؟ بعبارة أخرى هل ما نقرأه مهيمناً عبر شبكة "توتير" يمثل قسماً مهماً من الرأي العام العربي بشرائحه المتنوعة في أي قضيّة نبحثها؟ على سبيل المثال هل يمكن أن لأيّ باحث استخلاص رأي الناس (العام)حول قضيّة مجتمعيّة جدليّة ويقدّم لمجتمعه مؤشرات قريبة من واقع طموحات الناس.

التاريخ يقول إنّ توظيف خدمات "تويتر" في العالم العربي بدأتها النخب التي لم تجد طريقها للإعلام التقليدي ثم اجتاحتها موجة الشباب بكل صخبهم وآمالهم وآلامهم ثم تحوصل "تويتر" حول حروب التيارات ومناكفاتهم للخصوم والسلطات وانتهى بنا الحال اليوم إلى ضياع البوصلة الفكريّة بشكل غير مسبوق. وحتى تكون قراءة المشهد على شبكة "تويتر" دقيقة يكفيك أن تتأمل بعض الحسابات "المليونيّة" فستجدها في غالبها منقسمة بين رموز تيارات أو معجبي فنانين وفنانات أو أسماء مجهولة تقتات على الشائعات والفتن.

وحتى تتضح الصورة الوضع أكثر فعلينا أن نضع أيضا اعتبارات "التدليس الإلكتروني" على "تويتر" حيث بات من السهل زيادة عدد المتابعين إلى ست خانات ويمكن إعادة التغريد بالآلاف ومن ثم تزوير مشهد الرأي العام بكل سهولة.

وإشكاليّة اعتماد مسوح الرأي العام من خلال "تويتر" أنها لا تزور الواقع فقط بل تتجّنى على المستقبل من خلال قدرتها على الضغط لاستصدار قرارات أو إبطال خطط بحجة ضغط الراي العام. وهذا الرأي العام المزعوم قد تشكل صورته المزيفة مجموعة موظّفة للتركيز على توجّه معين حول قضيّة ما لمدة قد لا تتجاوز ثلاثة أيام. وقد رصدت ثلاث قضايا خلال الفترة الماضية فوجدتها قد شكّلت في الظاهر رأياً عاماً ولكنها في الحقيقة حملة مركّزة وظفت في غالبها أسماء مستعارة واستغلّت من ركب الموجة جهلا أو هوى لتصعد (ميكانيكيا) إلى "ترند" "تويتر" دون مسوّغ سوى قدرة مديري الحملة على استغلال القدرات الفنيّة لشبكة "تويتر" ومن ثم إبراز هذه القضايا بشكل يبدو طبيعيا.

أما أسوأ ما يحصل على "تويتر" اليوم فهو اختراق هذه الشبكة الاجتماعيّة المعلوماتيّة في الحروب السياسيّة والفكريّة بين الدول والجماعات بشكل واضح. ومن هنا تأتي فرضية تقول إن شبكة "تويتر" لم تعد في عالم اليوم عربيّا شبكة "تواصل اجتماعي" محايدة كما نردّد في قاعات الدروس والمحاضرات حيث حوّلها سوء الاستخدام العربي إلى شيء آخر لا علاقة للرأي العام به أكان ذلك قيادة أو نبضا وتوجها.

وتأسيسا على ذلك نجد أن النخبوي العربي على منصة "تويتر" الإلكترونيّة بات فقط يقسّم وقته بين أدواره في هذه المطاحنات متخليا – مكرها أو مختارا- عن مهمته التاريخيّة في قيادة الراي (العام) المستنير وترشيد الرأي (الخاص) في مراكز القرار بأمانة ومسؤوليّة.

مسارات

قال ومضى:

ثلاثة لا يخدعونك: ضميرُك وصديقُك الأمين، ووقائع التاريخ.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.