.
.
.
.

عيدنا جميل وبؤسنا كبير؟!

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

هاهو العيد يحضر اليوم وهو يحمل بين طياته تفاؤلا ببوادر سعادة واشراقة لأيام جميلة مقبلة، ينادي بالتلاقي والتحاب، ويتطلع لعظمة شعيرة الحج ويستأنس بحسن إدارتها ويفتخر أنها سارت جميلة متألقة دون منغصات ولا كيد اعداء.. حتى وإن لم تكن اجواؤه تتفق مع سروره الداخلي في ظل سخونة الجو وبما أعيا الناس وحدّ من تحركاتهم وبما يتوقع أن يجعل من التجمعات الفرحية أقل مما كانت عليه في السابق.

عيد نتوقع ان مقومات فرحه ستحضر وستحضر داخل محيطنا السعودي، ولكن يبدو أن أن ألماً ظاهراً يأتينا من الخارج وتحديدا من محيطنا العربي، فبكل صراحة فكثير من بلداننا العربية في وضع سيئ فالاستبداد فى العالم العربى يحكُم والخيانة تنكشف والخرافة تتحكم والعقل يبتعد الى مكان قصي، أصبحنا كعرب في اليمن والشام أسيرين لما يريده الآخرون سواء في الشرق الفارسي أو في الغرب الأوروبي الاميركي، ولعل هؤلاء العرب لن يكونوا بعيدين أبدا أن يصبحوا كما كان الهنود الحمر من أن المستعمر الإيراني دفعهم بالبداية لتقتيل بعضهم قبل أن يفتك بهم جميعا وينتزع ارضهم من تحتهم ويضعهم عبيدا وحراسا لماشيته؟!.

ليس كذلك بل إن الخرافة استبدت بعالمنا العربي حتى انك تعتقد أن بعضها قد عاد ادراجه الى قرون جهل بعيدة فما يحدث في اليمن ليس الا جهل عصابات دمرت البلاد والعباد لم يجد العسكر بدا من التحالف معها، لكن جهلها غلب اتفاقها وهاهي جماعات الجهل والتبعية للفارسي تحتجز العسكري المخلوع وجماعته، لتنكشف الحال له .. لكن بعد فوات الأوان؟!.

عيدنا ليس كأي عيد فخيانة الجار أشد ألماً ودعاواه الزائفة زادت من القهر ونحرت الصبر، وليت الأمر كذلك بل إن كاذبا مجرما يظهر كذبه في كل يوم وليلة ما زال حليفا لمن يخدعهم ويكذب عليهم، فالإيراني استمرأ اللعب على المكشوف وبان جليا تحالفه مع داعش بعد صفقة الحدود اللبنانية السورية قبل أيام، لكن لا حياة لمن تنادي فلا القيادة اللبنانية قد تبصرت ولا أدركت ما يحيط بها، وما زالت تعيش وجلا من ربيب إيران حزب الله وما زالت تمسك بيده كحليف رغم أنه خان البلاد والجيش وحتى الرئيس.

عيدنا لن يخلو من منغصات وإن كان معظمها خارجيا لكن هناك بعضها في واقعنا المحلي، فمازال لقصص "الفشخرة" والمال وقع كبير وكيف استخدم هذا المال لاستفزاز الناس لتكون مواقع التواصل الاجتماعي شاهدا على بثارة كثير منهم وطارحة اسئلة جوهرية كيف لمثل هؤلاء التافهين أن يكسبوا هذا الكم الكبير من المال؟!.

ليس اصحاب المال فقط بل اصحاب الدعوات الزائفة من المغلفة بالبعد الديني الزائف الذين تتساءل كيف اصبحوا من كبار الأغنياء والثروات الضخمة، وهم يقودون الفقراء البسطاء.. من أين لهم هذا؟!.. هل هي من الخيول التي رأوها تحارب في سورية.. أم من الكتب التي استولوا عليها أم من نصبهم على الشخصيات الاعتبارية التي تمسحت بهم وجعلتهم من المؤلفة جيوبهم؟!.. كل هذا مؤلم ويزيد ألمه أنه يحدث في زمن كنّا نعتقد أن مجتمعنا اصبح أكثر قدرة على التفريق بين الصادق والكاذب.. لكن هيهات هي منغصات للأسف نستذكرها أكثر حين مواسم الأفراح.

عيدنا جميل وبلادنا أفضل وأجمل، وديننا عظيم وربنا رحيم.. لكن حبنا لبلادنا وانتماءنا لديننا وعروبتنا جعلنا نتعلق بكل من ينتمي لهاتين الصفتين، حتى لو ظل بعضنا من العرب وبعض طوائف المسلمين يدور في فلك الغيظ ورفض الآخر ليكون عيده تجديدا للمؤامرة وفرحه باثارة القلاقل للآخرين؟!.

كل عام وأنتم بخير

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.