.
.
.
.

أجمل المواسم

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

كل عام وأنتم بخير، وكل عام والأمتان الإسلامية والعربية في حال أفضل، وهما ستكونان كذلك، لو استمع البعض لصوت العقل وضمير الإنسانية ونداء التحضر، وحاول التفرغ لتحقيق التقدم بدلاً من الاحتراب والتحزب.

أجمل ما في موسم حج هذا العام الإحساس المتنامي للسعوديين والمقيمين بأهمية الاحتفاء بالإنجاز، ساعدهم في ذلك وجود أداة إعلامية في يد كل واحد منهم ينقل بها صوراً عظيمة للعطاء، وملامح لن ينساها التاريخ لنجاح يتواصل مع نجاحات السعودية لعقود من الزمن في أداء واجبها وخدمة قاصدي الحرمين الشريفين اللذين تشرفت أن يكونا على أرضها وتحت مسؤوليتها.

هذا النجاح الذي عبر الحدود ووصل إلى العالم يزيد من مسؤولية الإعلام التقليدي بشقيه الرسمي والخاص، وهما يحاولان جاهدان نقل صور الطمأنينة والفرح بواحد من أنجح مواسم الحج.

الأرقام كثيرة والدلائل وفيرة على نجاح الحج، وهو الذي يمتد ويكتمل إذا عاد الأحباب إلى أوطانهم بحج مبرور وسعي مشكور بإذن الله. وهنا أشير إلى أرقام الناقل الجوي الوطني، إذ أكملت الخطوط السعودية جاهزيتها لبدء خطتها التشغيلية لمرحلة عودة الحجاج لمناطقهم وبلدانهم وأكملت استعدادها لبدء المرحلة الثانية من الخطة التشغيلية لحج هذا العام لإعادة ضيوف الرحمن إلى أكثر من 100 وجهة داخلية ودولية، بعد نجاح المرحلة الأولى من الخطة لنقل الحجاج في رحلات القدوم، ولنقل 470 ألف حاج بزيادة بلغت نسبتها 40 في المئة عن عدد الحجاج الذين تم نقلهم في حج العام الماضي، عبر 2300 رحلة خاصة بالحج، إلى جانب الرحلات الداخلية والدولية المجدولة.

واللافت أنه تم توفير خدمات مميزة خلال مرحلة العودة هذا العام، منها خدمة تسلم العفش مسبقاً في مكة المكرمة لحجاج العديد من الدول قبل موعد السفر بوقت مناسب، ليتفرغ الحاج لأداء مناسك الحج، إضافة إلى تجنب مشقة حمل العفش إلى المطار، وتلافي أي تأخير أو تكدس في صالات المغادرة، إلى جانب تخصيص موظفين يعملون على مدار الساعة بواقع ثلاث فترات يومياً، إذ تنحصر مهماتهم الرئيسة في تفويج الحجاج.

هذا مثال واحد حضرني وأنا أتابع الأخبار، ويبدو السر السعودي دوماً في التنسيق المشترك والتعاون بين القطاعات الحكومية والأهلية وتسخير الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن، وهي جهود تتم على مدار العام، لكن الضوء الإعلامي يسلط عليها خلال الموسم فقط، وهذه إحدى نواقص الإعلام، إعلام هذه الجهات وإدارات الاتصال فيها، والإعلام الذي لا يتابع مثل هذه القصص إلا مع حلول الموسم.

جميل هو الإحساس بالفخر الذي يبعثه هذا النجاح في أنفسنا، وجميل أن رسائلنا الإنسانية، وحياديتنا تجاه الحج سياسياً، تواصل إثبات أننا أهل لهذا التشريف والتكليف، وأن قيادتنا عندما تشرفت بلقب خدمة الحرمين تمثلنا جميعاً، ويا له من تمثيل مشرف.
كل عام والحب حليفنا جميعاً على هذه الأرض.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.