.
.
.
.

إعلامنا يتواصل دولياً

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

الفضاء الإعلامي الجديد لم يعد أحادي الاتجاه في ردود فعله ومبادراته، وإنما متفاعل مع الآخر بغض النظر عن جغرافيته، وتخصصه، وأجنداته، ومندمج في وسائل التعبير عن مضمونه، وأولوياته، وعلى هذا الأساس لا يكفي أن تكون المعلومة رهينة موقف، أو مناسبة، أو مهمة نهوض للتواصل، ولكنها مع كل ذلك مشروع للعلاقة في بناء المفاهيم، وتحسين الصورة، وإعلان الحقيقة أمام الملأ.

نحن في المملكة واجهنا تحديات كبيرة في نقل الحقائق للعالم، ولا نزال نواجه ما هو أخطر في تلوين تلك الحقائق من فئات مأجورة تحاول تضليل الرأي العام الدولي عن واقع المملكة وخصوصيتها، وتحديداً في إثارة الأسئلة ذات العلاقة بقيم المجتمع وثقافته، والأسئلة الأخرى التي تُبنى على رؤية غير صحيحة عن الواقع، ولم نتصدَ لها بالقدر الذي تستحقه في حينها، وتراكمت تلك التساؤلات على مدى سنوات من دون إجابات كافية.

اليوم مع السعودية الجديدة برؤيتها، وطموحها، وتأثيرها؛ نحتاج إلى منابر إعلامية متعددة للوصول إلى الآخر، والتواصل معه، واحتواء تساؤلاته، وبلغات عدة، ووسائل متقدمة، وقبل ذلك مضمون يناسب ما نحن فيه من حراك غير مسبوق على مستوى التنمية، وبناء الإنسان، والمستقبل، وقصص النجاح التي تثبت يوماً بعد آخر أننا أمام واقع جديد، مختلف، منفتح، طموح، ويعكس في كل جانب منه وجه السعودية المشرق على العالم.

من هنا؛ كان إطلاق وزارة الثقافة والإعلام مركز التواصل الدولي CIC مع وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية ومختلف مراكز الأبحاث والمؤسسات الثقافية؛ تحول مهم في مشروع المملكة الإعلامي، وعلاقتها مع الآخر، وتحديداً في شبكات التواصل الاجتماعي، حيث بدأت النسخة الأولى للمركز في تويتر متزامنة مع موسم الحج، وترك صدى إيجابيا في النص والصورة عن مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

المركز يعكس توجهات وزير الثقافة والإعلام د.عواد العود تجاه الاهتمام بالإعلام الخارجي للمملكة، وأولويته في هذه المرحلة، وما يترتب عليه من مشروعات أخرى للتواصل مع القوى الناعمة دولياً، حيث لا يمكن أن تكون المملكة بهذا الحجم، والإمكانات، ومستوى التأثير بلا صوت يعبّر ويدافع عنها خارجياً.

المركز لا يكفيه نسخة على تويتر أو فيس بوك أو يوتيوب، ولكنه بداية مشجعة لخطوات أخرى من الزيارات، والمعارض، والمشروعات المشتركة مع وسائل الإعلام الدولية والمراكز الثقافية، ويحتاج إلى تعاون مؤسسات المجتمع لتحقيق رسالته، ومن ذلك هيئة الصحفيين، وأقسام الإعلام في الجامعات، والجمعيات والمراكز الإعلامية، وجميعها تعمل مع المركز في استقطاب المؤثرين إعلامياً، وتمكينهم من رؤية السعودية الجديدة بأحلامها وطموحاتها وشبابها؛ لينقلوا الحقيقة التي ننشدها.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.