.
.
.
.

الحج.. المملكة تفرّغت للعمل

أحمد الزمامي

نشر في: آخر تحديث:

بعد نجاح موسم حج هذا العام -بحمد الله- كشّر الكارهون عن أنيابهم وهي عادة سنوية لهم. انشغلوا بتقزيم الجهود السعودية وانشغلنا بتطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة منذ عام 1345هـ، وحتى الآن.. السعودية ملتزمة بواجبها تجاه المسلمين حول العالم على الرغم مما تخلل هذه السنوات من حروب وأزمات اقتصادية والأهم انتشار أمراض معدية خطيرة حول العالم.

دوماً كانت حصص الحجاج بين الدول محل تشكيك، والسعودية بحكمة قيادتها استطاعت أن تحصل على تأييد المؤتمر الإسلامي السابع عشر في الأردن عام 1988م لاقتراحها بأن يكون تحديد نسبة عدد حجاج كل دولة هو حاصل تقسيم سكان الدولة على عدد المسلمين في العالم. ولأن الراغبين بالحج دومًا أكثر من الفرص المتاحة كان هناك عدة محاور للتوسع في أعداد الحجاج أولها توسعة المسجد الحرام عام 1988م "ووافقت أزمة الخليج" ثم كان لزاماً توسعة المسعى فتمت بعام 2008م، ثم توسعة المطاف التي انتهت مؤخرًا ثم التوسعة الأخيرة للحرم المكي مرة أخرى. أما على محور المشاعر المقدسة فكان هناك محورين أساسية هو التنقل وجسر الجمرات فتم تطوير الجسر عام 2006م، والقطار الخاص بالمشاعر عام 2009م ولا ننسى أيضاً تطوير منى بخيام متطورة وآمنة.

كل هذه المشاريع التوسعية ساهمت بقفزة عدد حجاج الخارج من 8,5 ملايين حاج خلال (1395-1404) إلى 16 مليون حاج خلال العقد الأخير. أما إجمالي حجاج (الداخل والخارج) خلال آخر 50 عاماً بما فيهم حجاج هذا العام فبلغ 93 مليون حاج (ولبقية الأرقام عد لمقالي للأسبوع الماضي) ولأن السعودية تحمل جدياً همّ إتاحة الفرصة لأكبر عدد من حجاج الخارج أصدرت قرار عام 1418م، مُؤيداً من هيئة كبار العلماء بتقييد الحج لحجاج الداخل مرة كل خمسة أعوام. والمعلومة الصادمة للكثير أن حسب آخر خمس سنوات فإن معدل السعوديين من حجاج الداخل لا يُمثل سوى 30% من حجاج الداخل والبقية هم الأخوة غير السعوديين ومقيمين فيها للعمل.

بقي الآن محوران مهمان للوصول للهدف بالتشرف باستقبال سبعة ملايين حاج سنوياً وهو تطوير مشعر منى وذلك بعد صدور موافقة هيئة كبار العلماء عام 1434هـ للبناء على سفوح الجبال، والتي حصلت على تأييد الجهات العليا لإتمامها مؤخراً وتطوير منافذ الاستقبال للحجاج ومنها مطار الطائف الجديد ومطار الملك عبدالعزيز الدولي (ومطار المدينة تم تجهيزه والانتهاء منه)، يضاف لها قطار الحرمين. كل هذه المشاريع عند الانتهاء منها ستقفز بعدد الحجاج لمستوى جديد.. المقال مزدحم اليوم بأفكار عديدة على غير العادة بمقالاتي السابقة.. لأننا بالسعودية قيادةً وشعبًا انشغلنا بالفِعال وتركنا لغيرنا كثرة الكلام.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.