.
.
.
.

الفيصل والسياحة الدينية

عبد العزيز جار الله الجار الله

نشر في: آخر تحديث:

أخذ انطباع عن أمير مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل أنه حازم وجدي وفي بعض الحالات الحدية المفرطة في قضايا تنفيذ الأوامر وخطط الحج والعمرة والتطوير وتنمية منطقة مكة وهي خصال حميدة ومواصفات القائد، صفة ورثها الخالد عن الفيصل عن والده الملك فيصل يرحمه الله الصلابة في الدفاع عن الحق وسياسة وسمعة الدولة، الملك فيصل عاش أقسى وأصعب الظروف السياسية التي مرت بها بلادنا في (منتصف الستينات ومنتصف السبعينات) وهي أشبه وإن كانت أقل خطورة من اليوم لكنها كانت تهدد دولتنا ونحن لنا تكويننا السياسي والعسكري، حيث كانت اليمن تهددنا من الجنوب بدعم من جمال عبدالناصر رئيس مصر الذي رفع لواء الثورة والتحرر ويهددنا أيضًا من الغرب، ومن الشمال العراق وسوريا واقعة على صفيح من النار والزيت الساخن، وفِي الشرق الشاه الإيراني يتوعد، ودول الخليج مازالت تحت الانتداب البريطاني وبعضها لم يستقل، وعلى الرغم من ذلك بقي الفيصل صلبًا متماسكًا وجنب بلادنا المزالق، وهي مشابهة لحل اليوم إيران من الشرق، أو اليمن من الجنوب، والعراق وسورية من الشمال، وهنا الملك سلمان حفظه الله أطفأ نار الفتنة في اليمن وقطر وألجم إيران وتفاهم مع العراق، وامتص وهج الربيع العربي الذي خطط له أن يكون تمزيق العرب، وأجهض مشروع داعش المشروع الذي اعتبر المظلة ورأس حربة تخريب الوطن العربي لصالح إيران والغرب.

لذا كان رد الأمير خالد الفيصل على الإعلامية من الوكالة الفرنسية هذا الأسبوع حين سألت عن مستقبل السياحة الدينية في السعودية جاءها رد الفيصل واضحًا وحادًا في تبيانه لا يقبل التأويل والتلون عندما رد خالد الفيصل : لا سياحة دينية في مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أيام الحج، إنما مكة والمشاعر هي عبادة لله لطلب التوبة والرحمة والمغفرة . وهنا لابد أن يكون هناك تفريق ما بين رحلة الحج كركن من أركان الإسلام وفريضة تسمى حجة الإسلام، وبين الجولات والزيارات الميدانية لمواقع التاريخ الإسلامي، والتعرف على البيئة الجغرافية التي عاشت أحداث التاريخ الإسلامي في عهد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ومشاهدة الحرم المكي والمسجد النبوي وطرز العمارة الإسلامية التي مازال طرازها باقيًا بالمدينتين المقدستين وهي نموذج عمارة المساجد ووحداته المعمارية بالعالم الإسلامي.

نخشى أن تتهم السعودية من الدول المعايدة تحت مظلة السياحة الدينية بأنها تبيع وتتاجر بالأماكن المقدسة، وتستثمر بيت الله وبالتالي تكون المطالبة سياحية ووفق أنظمة السياحة العالمية.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.