.
.
.
.

المعلم ممسحة البلاط

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

الصديق قينان الغامدي ترك الحبل على الغارب من خلال التعميم الصارخ أن مستوى المعلم ضعيف (وثمة حواشٍ إضافية)، والاستغراب من ذلك التعميم الذي أبو عبدالله أبعد من يكون عنه، وهو الذي كان يتدخل في إجازة مقالاتي ويحرص على (التبعيض) في كل مقالة كنت أعمم فيها.

والتبعيض هو المسلك الذي يجيز لأي رأي النفاذ وتحقيق مراده، بينما تكون آفة التعميم استخدام موس واحدة ووحيدة لكل الرؤوس التي أردت أنت إزالة شعرها أو تصفيفه على تسريحة وحيدة.

يقول أبو عبدالله: «المعلمون والمعلمات أكثر العاملين راتبا، وتسيبا، وتشكيا، وضعفا تأهيليا صارخا، وأقلهم ثقافة، وعطاء، والشمس لا تغطى بغربال، واقعهم يتحدث بوضوح».

وهذه واحدة من ثلاث تغريدات وجدت فيها أن الحكم مجحف نتج عن الحلاقة بشفرة مثلومة وهيئة وحيدة.

وأنا أحد المنتمين لهذا الحقل كنت أرى وأسمع وأتضرر نفسيا عما يقال عن المعلم، والكارثة أن بعض وزراء التعليم حمل لواء المهاجمين على المعلم واتهامه بأنه شخصية ضعيفة، حدث هذا في مراحل مختلفة كان أوقعها أثرا فترة محاولة الإصلاح الشامل الذي انتهجته البلاد لتنقية المنهج التعليمي مما علق به من دعاة محرضين على الافتراق عن الدولة أو الانتماء لتيار ديني حركي يضر بالبلاد، وكانت هناك أسباب سابقة ولاحقة كلها ألقيت على كاهل المعلم منها أن المخرجات التعليمية المتواضعة هو المسؤول عن وجودها.

ولو أردنا تتبع أين مكمن الخلل في العملية التعليمة ومخرجاتها سوف نجد أخطاء عدة فادحة لجأت إليها وزارة التعليم لكي تتخلص من اللوم المتواصل لسوء المخرجات، منها أن قرارات الوزارة يتم التخطيط لها من خلال غرف مكيفة وصل إليها المستشارون بعد الانتهاء من سفريات لعواصم العالم للاستفادة من تجارب الآخرين وإقرار كثير من القرارات التي لا تتلاءم مع واقع الحال ولم يكن للمعلم (رجل الميدان) أي دور في أخذ رأيه أو الاستفسار عما يمكن ملاءمته للمجال الثقافي والاجتماعي للبلد، فكل الدراسات التي أريد تطبيقها لإنجاح العملية التعليمية في البلد لم تكن ملائمة لثقافة البلد أو لم يتم تطبيقها وفق إستراتيجية الواقع، فتطبيق نظام (التقويم المستمر) مثلا كان يشي بإخفاق التجربة من وقت مبكر لعدم تهيئة الظرف الثقافي الذي تواجد فيه نجاح التقويم المستمر (في عدم توفر وسائل المنهج)، بدءا من الأعداد المهولة للفصل الواحد (بسبب عجز الوزارة عن توفير المبنى وتخفيف أعداد الفصل)، يضاف لهذا المنهج الكتابي وازدحام وقت المعلم وتحويله من فني إلى إداري، إذ تتحول الحصة لكتابة تقارير عن الطلاب وعن مستوياتهم ومراسلة أهل الطالب وحمل وثيقة رسمية عن الطالب المخفق ووووو (فكيف لمدرس) أن يستوفي التقييم والمتابعة لأربعين طالبا (أو أكثر في حصة واحدة)؟.

في هذا الضغط لم تتوانَ الوزارة من أن تتحول إلى مصب متدفق القرارت التي يأتي كل منها مناقضا للآخر أو محرفا لقرارات سابقة أو تجارب تم القفز عليها واعتبارها تجارب فاشلة... ويمكن القول إن ثالثة الأثافي موقف الوزارة من المعلم حيث اعتبرته العمود الأضعف في خيمة (المنهج الدراسي)، فكانت تصد هجوم المجتمع عن أدائها السيئ بتحميل المعلم كل النتائج السلبية.. وكانت مشاكل الدولة الوظيفية يتم تسريبها ورميها إلى مكب التعليم فتم توظيف وتصريف أعداد مهولة من تخصصات علمية متعددة ومختلفة ليس لهم علاقة بالعملية التعليمية لأن يكونوا معلمين (واعتبر هذا الخطأ الفادح أثر كثيرا على المسألة التعليمية فكيف تجعل إنسانا لم يؤهل في مكان لم يكن راغبا فيه وليس له فيه أي طموح)؟

الحكم على المعلم بهذا الجور الذي انتهجه بعض وزراء التعليم كان قاسيا، وكانت له آثار مترادفة وسيئة على سمعة المعلم وتجمع الكل على إقرار السمعة السيئة في الأداء للمعلم ومخرجاته، فوصل المعلم بسيرته السيئة إلى بركة المجتمع فتلقف الطلاب هذه السمعة فساء كل شيء تعليميا وأخلاقيا وانضباطا وطموحا...

مشاكل المعلم تُحِق له الشكوى والتباكي والضعف ووووووو.. وأنا والأخ قينان ضحايا لهذه العملية التعليمية، ونعلم تماما ما يجده المعلم من عنت، ونعرف الأوضاع التي كان فيها المعلم يلد ولادة قصرية لكي يكون منتجه ناجحا حتى لو تم شق بطنه وظهره!.

لايزال بالقلب شيء من حتى، ولو ظللت أكتب لأسبوع كامل سأجد يوميا معضلة يعاني منها المعلم بينما تقوم الوزارة مسح البلاط بالمعلم؛ كي يكون المسؤول فيها نظيفا خاليا من الدرن عندما يجد لوم المجتمع عن المخرجات الفاشلة.

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.