.
.
.
.

الجمارك وعوادم السيارات

محمد البكر

نشر في: آخر تحديث:

لعل من كان متواجدا في المنطقة الشرقية صيف هذا العام، أو كان من العابرين لجسر الملك فهد، يدرك أن الطقس في تلك الفترة لم يكن محتملا للإنسان الطبيعي. فالحرارة كادت أن تلامس الخمسين، أما الرطوبة فقد حققت الدرجة الكاملة بوصولها للمائة في المائة، وما يتبع ذلك من صعوبة التنفس والتحرك.

وباختصار، كان من الصعب إن لم يكن من المستحيل تواجد أي شخص مهما كانت درجات تحمله، بعيدا عن مكيفات الهواء سواء في السيارة أو البيت أو المكتب أو أماكن التسوق.

وإذا كانت تلك الظروف بتلك الصعوبة، فما بالكم وهناك عوامل قاهرة تضاف لها كعوادم السيارات الخطيرة وما ينتج عنها من غازات ضارة ومزعجة، وازدحام المكان بآلاف السيارات التي يقودها مختلف الأجناس والأمزجة.

هذه الظروف والبيئة، التي يعمل فيها موظفو جمارك جسر الملك فهد، الواصل بين المملكة والبحرين، طيلة الإجازة الصيفية، التي تضاعفت أثناء إجازة عيد الأضحى المبارك، حيث كان عدد المركبات العابرة للجسر في إجازة العيد يتراوح بين 50 إلى 60 ألف مركبة يوميا (أتمنى عليكم التركيز على العدد).

ورغم كل تلك الظروف الصعبة، إلا أن موظفي الجمارك قد نجحوا في إفشال عدد من حالات التهريب، وكشفوا الكثير من التلاعب والتزوير، وهو ما يعد إنجازا لا يستهان به، وسط حر لا يطاق ورطوبة لا تحتمل وعوادم سيارات لا تجلب إلا الأمراض.

ومع أنني قصدت من تسليط الضوء على جهودهم الجبارة، إشعارهم بأن هناك مَنْ يقدّر عملهم ويدعو لهم بظهر الغيب؛ كونهم خط الدفاع الأول عن الوطن وعن المجتمع وعموم المواطنين، إلا أنني أردت أيضا مناشدة رجل الجمارك الأول معالي الأستاذ أحمد الحقباني بألا ينشغل عن همومهم وتلبية احتياجاتهم وتحسين ظروف عملهم، خاصة أنه يعلم جيدا حجم العمل الذي يقومون به والإنجازات التي يحققونها في الميدان.

شكرا لكم أيها الأبطال، وتحية لجهودكم وتحملكم تلك الظروف الصعبة.. ولكم تحياتي

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.