.
.
.
.

تأجيل «الساعة»

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

استعادة الأنشطة اللاصفية في التعليم في السعودية هي، من حيث المبدأ والفكرة، خطوة مهمة من خطوات تطوير وإصلاح التعليم، ويبقى النقاش في التطبيق، الذي اختارت الوزارة أن يكون عبر إضافة ساعة إلى ساعات عمل المدرسة، وإلى ساعات عمل المعلمات والمعلمين، وإلى ساعات حضور الطلاب في المدرسة.

هذه النقطة أثارت الجدل في المجتمع، ورفعت إلى السطح اعتراضات كثيرة، فالمعلمون يرون فيها إضافة عبء عملي من دون مقابل، وهنا مسألة قانونية لا أعرف الرأي القانوني فيها، إذ إن العلاقة بين الوزارة ومعلميها علاقة توظيف حكومي، ولا أعتقد أن بين الوزارة وبين كل معلم ومعلمة عقد عمل كالمعمول به في القطاع الخاص يمكن النقاش فيه، أو التقاضي عند الإخلال ببند من بنوده، وهذا في مستقبل الأيام ربما يتغير إذا تم تخصيص قطاع التعليم، كما هو الحديث الآن.

المجتمع تكمن خشيته الرئيسة في المواصلات، فالمدن الكبرى في السعودية تمتد ساعات الذروة المسائية فيها من منتصف النهار حتى آخره، فعند الساعة الـ12 أو مع صلاة الظهر تمتلئ الشوارع بموظفي المحال والمعارض التجارية التي تعمل على فترتين، ومعهم طلاب وطالبات ومعلمو مدارس المراحل الأولية، وتستمر الذروة مع خروج طلاب ومعلمي المدارس الأعلى، ثم الجامعات ليصحبهم ابتداء من الثانية مساءً موظفو الحكومة، وفي الساعتين اللتين تليان يبدأ خروج موظفي الهيئات وبعض الشركات، الذي تزامنه عودة موظفي المحال والأسواق للفترة الثانية، ثم يبدأ خروج موظفي الشركات الكبرى حتى ما بين الخامسة والسادسة.

وفي مدينة، كالرياض، تمتلئ شوارعها بالتحويلات والحواجز الخرسانية نتيجة ورشة العمل العملاقة في مشروعي المترو والنقل العام يصبح الوضع خانقاً، وسيصبح خانقاً أكثر إذا خرج الطلاب والمعلمون وموظفو الحكومة معاً، وسيكون على المرور، الذي يعتبره الناس شبه عاجز، رفع راية الاستسلام.

وفي مجتمع تحظر على الأمهات قيادة السيارات، فهناك ترتيبات خاصة لكل أسرة اعتمدت سنوات على ساعات الخروج الحالية، وسيكون عليها صنع معجزة مع السائق إذا كانت ربة المنزل امرأة عاملة، وبخاصة أن هذا سيخلق ارتباكاً كثيراً وخسائر مادية.

الحل أن يطبق النشاط، ولكن ضمن اليوم الدراسي الحالي. ونظام التعليم منح في قرار الصلاحيات الصادر العام الماضي صلاحيات لقائد وقائدة المدرسة، أذكر منها في هذا الشأن ما نصه «يحق لقائد المدرسة التعديل في زمن الحصص والفسح والجدول الدراسي لتنفيذ برنامج مدرسي يحقق مصلحة تربوية»، والنشاط الذي تروم الوزارة إعادته هو بالتأكيد مصلحة تربوية، ويمكن ترك التطبيق للمدارس التي يمكن للمسؤولين فيها أخذ أربع إلى خمس دقائق من كل حصة وجمعها لتخصيصها للنشاط.

هذا يمكن أن يكون حلاً موقتاً إلى حين انتهاء مشاريع المترو والنقل العام، وتطور جهاز المرور، واكتمال مشروع النقل المدرسي الذي أعادته الوزارة في شكل أجمل، وانتهاء الجدل الاجتماعي في قيادة المرأة السيارة، وعندها يمكن إضافة ساعة كاملة لعمل المدارس.

إن مقولة «التنمية كل لا يتجزأ» يجب أن تحضر في هذا المشروع التنويري المهم، ولا يمكن لوزارة التعليم غض البصر عن واقع المواصلات والمرور واضطرار الأسر السعودية إلى السائق (الحمل الذي يحمي من الذئب).

نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.