.
.
.
.

مشروع نظام الجامعات الجديد

محمد أحمد مشاط

نشر في: آخر تحديث:

أتيحت لي الفرصة للاطلاع على مسودة «نظام الجامعات الجديد» المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة التعليم، والذي قدَّم له معالي وزير التعليم على حسابه في «تويتر» طالبًا المشاركة المجتمعية بالاطلاع وإبداء الآراء حوله. ومن أهم الملاحظات من وجهة نظري على مشروع هذا «النظام الجديد» الذي يتكون من ثمانٍ وستين مادة ما يلي:

• ما يزال التركيز في «النظام الجديد» على المركزية التي لا تمنح الصلاحيات ولا تتيح تحمُّل المسؤوليات، وذلك بالاستمرار على رفع أمور روتينية للجهات العليا. فكثير من تلك الأمور، من الممكن البت فيها من قِبَل «مجلس شؤون الجامعات» المقترح إنشاؤه، والذي يتكون من عددٍ كبير من كبار موظفي الدولة. هذا الأمر سوف يُقوّي فاعلية المجلس بإعطائه الصلاحيات اللازمة ليبت فيها، وليتحمَّل المسؤولية عليها. نستثني بالطبع الأمور الضرورية التي تحتاج إلى موافقة سامية.

• لا يهتم «النظام الجديد» بالتعليم الجامعي الذي يُقدِّمه القطاع الخاص، مع أن جامعات أهلية عالمية كبرى بالخارج قد فاقت سمعتها كثيرًا الجامعات الحكومية في بلدها، وحاز منسوبوها على جوائز نوبل وغيرها. فنرى المادة الأولى في مشروع النظام تقول: «الجامعات مؤسسات عامة غير هادفة للربح..»، وتقول في المادة السابعة والستين: «يسري هذا النظام على الجامعات الحكومية القائمة عند صدوره والجامعات الحكومية التي تُنشأ مستقبلًا..»، مع أنه في المادة الثانية والستين تنص على أنه: «يجوز إنشاء جامعات، أو كليات أهلية خيرية أو ربحية..»، والجدير ذكره هنا، أن عدم انطباق هذا النظام على التعليم الجامعي الأهلي أيضًا وعدم انضوائه تحته، يناقض ما تسعى إليه رؤية ٢٠٣٠ من إشراك القطاع الخاص بشكلٍ مكثف وجعله شريكًا إستراتيجيًا. ولا يعني هذا استجلاب تصلُّب القطاع الحكومي، بل على العكس الاستفادة من مرونة القطاع الخاص.

• من الملاحظ أيضًا بأن «النظام الجديد» مهتم بكثير من اللجان والمجالس، لدرجة أن هناك لجانًا أو مجالس ترفع توصياتها لكي تُدْرَس في لجانٍ أخرى ومجالس. وهذا كما يعرف الجميع سوف يُضيّع كثيرًا من الوقت في اتخاذ القرار، ويُعطِّل كثيرًا من الأمور التي يجب البت فيها سريعًا.

هذه ملاحظات قليلة وسريعة استجابة لطلب معالي وزير التعليم الكريم في المشاركة والرأي، وليست بأي حال من الأحوال دراسة متعمّقة لمشروع «نظام الجامعات الجديد» الذي أرى أن هناك ضرورةً ملحة لدراسته بعمق ووعي.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.