.
.
.
.

السائق البليد

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

لديه شعور طاغ بالأمان، لذا لا يتردد عن التوقف في منعطف خطر على طريق سريع والسبب إطار مثقوب أو «منسم»!

لا يطرأ على تفكيره أن العطل البسيط قد يكلفه حياته وحياة آخرين، قيمة العجلة بحديدها ومطاطها لا تساوي شيئاً في مقابل المفاجآت المرعبة التي تنتظره وسائقين آخرين، وقد يكون عطلاً أوقف السيارة بلا حركة، لكنه مع ذلك يضيف إلى خطر وجود مركبة متوقفة خطر وقوفه بجوارها.

السائق البليد لا يتورع عن التوقف في مدخل طريق سريع لأنه سمع صوت خشخشة في سيارته، يترجل من المركبة ليدور حولها مطمئناً وكأنه يتجول في مزرعة جدته في صباح منعش، فلا تؤثر في بلادته أصوات أبواق سيارات السائقين المحتجين، ولا صرير العجلات واحتكاكات إطارات المركبات الأخرى على الأسفلت من وقع المفاجأة.

البلادة غلاف سميك يحيط بالإحساس والسائق البليد لا يرى كل هذا العالم المسرع حوله ولا يحس به، وربما يقف قريباً من وسط الشارع وقد يترك باب سيارته مفتوحاً ويفتح غطاء المحرك يتجول حولها وكأنه في كراج منزله.

ولأن البلادة غلاف سميك يقف على يسار الطريق الذي يقود فيه العقلاء بسرعة 100 كلم في الساعة والمجانين يضاعفون الرقم كلما استطاعوا لذلك سبيلاً.

لكن كل هذا البرود يتبخر وكل هذه البلادة تتلاشى حينما يستوي خلف مقود مركبته ويريد تجاوز سيارة أمامه، البرود والبلادة يتحولان إلى طاقة حرارية تغلي في الدماغ ليدعس على دواسة الوقود مندفعاً غير عابئ بظروف السائق الذي أمامه، لا تردعه لوحة تحدد أقصى سرعة ولا عدم إمكان فتح الطريق لأي ظرف محتمل، ولو أمكنه السير على حافة الحاجز الأسمنتي مثل وزغ لفعل.

نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.