.
.
.
.

يوم الوطن ومختلف النكهات!

نبيلة حسني محجوب

نشر في: آخر تحديث:

يحتفل الوطن يوم السبت 23 سبتمبر الموافق الأول للميزان بذكرى توحيد المملكة العربية السعودية في الأول من الميزان عام 1352هـ، والأحد 24 سبتمبر إجازة رسمية، كما أعلنت وزارة الخدمة المدنية، فقد نصت المادة الرابعة من لائحة الإجازات الفقرة (ب) بأن عطلة اليوم الوطني هي الأول من الميزان مطلع السنة الهجرية الشمسية الموافق 23 سبتمبر من السنة الميلادية، -لا أعرف إلى أي مدى يمكن تثبيت مطلع السنة الهجرية مع 23 سبتمبر؟!)- إذا وافق اليوم الوطني يوم السبت يعوض عنه بيوم الأحد الذي بعده، وإذا وافق يوم الجمعة فيعوض عنه بيوم الخميس الذي قبله.

الاحتفال بهذه الذكرى الخالدة لتوحيد المملكة العربية السعودية تحت كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»، إعادة إحياء لذاكرة الكبار، ورفد ذاكرة الأجيال بإضاءات المجد الخالدة، فالبشر يتقاسمون الفرح، كما يتقاسمون الأحزان، لكنهم يجتمعون على حب الأوطان، ففي ذروة القلب يتوج الوطن حضوره الدائم فهو صباح المواطن الندي الأبدي.

هكذا هي الأوطان مرفأ العودة المستقر لكل من ورم كعبه من اللف والدوران في المدن والشواطئ والبلدان لذلك قالوا: «الغربة كربة»، لأن الوطن هو البيت الحقيقي للمواطن، فهل يشعر الإنسان بالراحة إلا في بيته، حتى لو زار بيوت أصدقائه وأحبته، وكانت بيوتهم أكبر وأجمل من بيته إلا أنه عندما يعود لبيته يشعر بالراحة والاستقرار، هو ذاته الإحساس الذي يشعر به المسافر عندما يعود لوطنه.

اليوم الوطني هذا العام مختلف والاحتفاء به له نكهة مختلفة بعد فشل ما أُطلق عليه «حراك 15 سبتمبر»، التي تحوَّلت إلى حراك الحب، فارتد كيد الكائدين في نحورهم، وفشل المخطط الخبيث الذي كان سيدفع بعدد من الأغبياء إلى مسيرة احتجاجية، كما فعلوا في دول ما أطلق عليه «الربيع العربي»، فتحوَّلت إلى كابوس طويل لم تتحرر منه الشعوب إلا بعد إراقة الكثير من الدماء الطاهرة، وتدمير المنجزات الوطنية والشخصية، وبدلاً من مواصلة البناء والسير في ركب الحضارة والتقدم تقهقرت إلى الوراء، لتستعيد أمنها وتضمد جراحها وتبني ما هدم ودمر، هو هذا المصير الذي يسعى إليه أعداؤنا، فأعداء الوطن هم أعداء كل مواطن واعي مدرك لما يحاك له.

المواطن السعودي أثبت دائما وعيا بكيد الكائدين، ربما لم تمحو الذاكرة ما دُبِّر له بما عرف بـ»ثورة حنين» المزعومة، التي تحوَّلت في حينها إلى ثورة حب، أعمت بصائر الخائنين الذين يريدون جرجرة المواطن السعودي للوقوع في الفخ الذي وقعت فيه بعض الشعوب، فما جمعت من حقلها المحروق غير حصاد الألم والندم.

الاحتفال باليوم الوطني يأتي هذا العام بعد نجاح منقطع النظير لموسم الحج، وبداية دراسية أتمنى أن تستوفي شروطها العام القادم، فتتم تهيئة المدارس في كل مكان في القرية والمدينة والأحياء الراقية والنائية والعشوائية، وألا تكون هناك تفرقة بين المدارس، وأن تكون كلها نموذجية تُوفِّر للطالب يوما ممتعا، بالإضافة إلى المواد العلمية والعملية هناك الأنشطة المختلفة التي تهمل في بعض المدارس لأن المباني لا تتوفر بها مساحات مناسبة غير فصول ضيقة ودورات مياه غير نظيفة، ومقاصف تقصف أمعاء الصغار بالأمراض، للأسف لم أتمكن من كبح جماح القلم عند هذا الألم السنوي الذي لم يَعُد مجديا معه الكلام، لكن الجرح ينز الألم مع بداية كل عام.

نعود ليومنا الوطني والاحتفاء به والتمتع بمختلف النكهات التي ميّزت الاحتفال هذا العام بعد أن أثبتنا للعالم أن وطنية الشعب السعودي راسخة وطيدة، لا تتأثر بالأصوات التي يطلق عليها معارضة، وهي في الحقيقة تعيش متسوِّلة تقتات من المعونات المخصصة لمن لا يملك سوى حنجرة أدمنت العواء، ولسان يلهث بالبذيء من الكلمات، بل لقنتها درسًا لا ينسى إلا من غبي أو عبيط.

إحباط المخططات الإرهابية التي استهدفت أمن الوطن والمواطن ومنجزات الوطن ورجال أمنه قبل تنفيذها بحرفية أمنية عالية تحسب لرجال الأمن، هذه وحدها نكهة تستحق استحضارها كل لحظة ليس فقط في اليوم الوطني باعتبارها نكهة مميزة ضمن النكهات التي نستعرضها ونحن نحتفي بيومنا الوطني هذا العام.

كل عام والوطن أكبر وأجمل، ويرفل في الخير والأمن والسلام.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.