.
.
.
.

«هيئة الترفيه» حكاية إبداع في يوم الوطن

د. ابراهيم العثيمين

نشر في: آخر تحديث:

في طريقي إلى شارع التحلية بمدينة الرياض الذي شهد كبرى فعاليات اليوم الوطني87 تحت عنوان «جادة الترفية»، التفت على ابنتي ريما ذات الـ9 سنوات وسألتها ماذا يعني لك اليوم الوطني؟ أجابت ببساطة وبراءة لم تكدرها الحسابات والعقد يعني لي الحب يا بابا، وكأنها تمثلت برائعة «قيثارة الشرق» الفنان الراحل طلال مداح (وطني الحبيب وما أحب سواه)، التي ظلت خالدة منذ بداية الستينيات، لكلماتها العميقة المؤثرة ولحنها الشجي، وصوت طلال الجميل وإحساسه المرهف الباعث على إلهاب مشاعر الحب لهذا الكيان الذي يجمعنا وننتمي له ويعتبر أساس بدايتنا. ثم التفت على ابني عبدالرحمن ذي الـ8 سنوات وسألته نفس السؤال فأجاب بكل براءة وعفوية يعني لي الفخر يا بابا، وكأنه استحضر خالدة مهندس الكلمة بدر بن عبدالمحسن (فوق هام السحب) التي أبدع في تلحينها سراج عمر واختلطت بصوت فنان العرب الشجي، مستجمعة كل معاني العزة والفخر والإباء (مجدك لقدام وأمجادك ورا، وإن حكى فيك حسادك ترى، ما درينا بهرج حسادك أبد، أنت ما مثلك بهالدنيا بلد). أما أنا فقد اختلط عندي الحب بالفخر بالخوف على هذا الكيان فتمثلت برائعة الفنان القدير أبوبكر سالم بلفقيه «يا بلادي واصلي والله معاك واصلي واحنا وراك واصلي والله يحميك إله العالمين». اختلطت مشاعرنا مشاعر العشق بإحساس يلامس شعور الفخر والاعتزاز بتراب الوطن بهاجس الخوف على هذا الكيان، لكن كلنا في النهاية نتجاوب مع الفطرة البشرية وهي حب الوطن. حب هذا الكيان الذي تحول على يد مؤسسه من الفرقة والتشرذم إلى التوحد، ومن الخوف للأمان ومن العصبية القبلية للسلام الوطني والسلم الاجتماعي.

• عندي إيمان بأحد أقوال الدكتور غازي القصيبي رحمه الله غير المأثورة التي يقول فيها «دع عنك لومي وهات ما لديك من إطراء»، هيئة الترفيه رغم بعض القصور الطبيعي، إلا أنها هذا العام أحدثت الفرق الكبير في يوم الوطن استطاعت أن تجسد اللحمة الوطنية ومشاعر الانتماء للوطن وصناعة البهجة والفرح، عبر إقامتها لأضخم احتفال شهدته المملكة منذ سنوات، وهنا نتحدث عن أكثر من 50 فعالية وطنية نظمتها بالتعاون مع العديد من الجهات وعلى كافة الأصعدة الفنية والاجتماعية والثقافية والرياضية. فمن يتذكر كيف كانت الاحتفالات في السنوات الماضية واقتصارها على أماكن معينة سيلحظ الفرق الكبير. الأمر الآخر تجاوزت الهيئة التقليدية المعتادة في الاحتفال بمثل هذه المناسبات وحاولت أن يظهر هذا الاحتفال الوطني المهم بمعايير عالية من الجودة والاحترافية والتنظيم وإن كان سقف طموحاتنا مازال عاليا. كما أن هذه الفعاليات شملت كافة أرجاء المملكة ومختلف مناطقها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا مرورا بوسط المملكة. وبالتالي كل السعودية توشحت بالأخضر واحتفلت بيوم الوطن. أضف إلى ذلك خروجها بأفكار جديدة مثل السماح للعائلات السعودية لأول مرة بحضور احتفالية اليوم الوطني في استاد الملك فهد الدولي لمشاهدة فعالية «ملحمة وطن»، حدث لم يكن عاديا وكان رائعا بكل المقاييس.

• في يوم الوطن استطاعت هيئة الترفيه برقي، أن تعيد لهذا اليوم أهميته، وتأخذ المجتمع بعيدا عن صناع الكآبة والنكد واستهجان كل مظاهر الفرح بغاية حراسة الفضيلة وحماية الدين، والتي لا تريد لنا وللوطن الخير، فهذا اليوم هو يوم كل سعودي يرفع رأسه شموخا وفخرا بما تحقق من إنجاز. صحيح خرجت أصوات نشاز وأقلام مأجورة هنا وهناك، لكن المجتمع بوعيه صم آذانه وتجاوزهم. فالمجتمع بفطرته يتطلع إلى مرحلة من التسامح مع جميع الناس ونشر الفرح والتفاؤل.

• وأخيرا شكرا قيادتنا الرشيدة شكرا محمد بن سلمان مهندس الرؤية، للاحتفال بيوم وطننا بالمظهر الذي لم نشهد له مثيلا من قبل، هذا العام كانت سعادتنا كبيرة وفرحتنا متميزة في يوم وطننا.. وكل عام والوطن عزيز وإنسانه شامخ.

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.