.
.
.
.

الكتاب الجامعي أصل لا غنى عنه!

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

في دراسة حديثة أجرتها إحدى شركات بيع الكتب الدراسية الإلكترونية، تبين أن الطلبة الذين يؤجلون شراء كتب المقررات الدراسية بسبب غلاء أثمانها يعانون من انخفاض تقديراتهم في هذه المقررات.

وشملت الدراسة 1000 طالب يدرسون في مرحلة البكالوريوس من عدة جامعات في الولايات المتحدة وكندا.. وثبت أن 85% من العينة قد تأخروا في شراء الكتب أو لم يشتروها إطلاقًا، وكان السبب الرئيس (وبنسبة 91%) وراء هذا التوجه هو ارتفاع أثمان الكتب.. وقال نصف هؤلاء: إن تقديراتهم الدراسية تأثرت سلبًا بسبب هذا الفعل.

وفي أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا) يُلاحظ أن أسعار الكتب فعلا مرتفعة بصورة مذهلة تتجاوز 100 دولار للكتاب الواحد في المتوسط. ولي ابن في الولايات المتحدة تكلفه الكتب في مرحلة البكالوريوس 500 دولار في المعدل للفصل الدراسي الواحد.

لكن تظل المعضلة قائمة بين كثير من طلبة الجامعات في بلادنا، إذ يظل الكتاب الدراسي منبوذًا إلى حد كبير! ربما ليس بسبب ارتفاع أثمانه، وإنما بسبب عدم الاعتراف به مصدرًا أصيلًا للمعلومة المعرفية والمادة العلمية. معظم طلبتنا يواصلون سلوك نفس الطريق التي سلكوها إبان دراستهم قبل الجامعية.. اعتماد كامل على المذكرات والقصاصات، التي لا تقدم إلاّ جزءًا يسيرًا من المعرفة، والتي للأسف يشجع على الاكتفاء بها كثير من المعلمين والمعلمات، بل يصل الأمر إلى حد شمولها قائمة بالأسئلة المتوقعة أو هي قريبة من المتوقعة أو شبيهة بها.

هذا الفصام النكد بين الطالب والكتاب هو جزء من منظومة الضعف المعرفي والعلمي لدى فئات كثيرة من طلابنا، الذين ينتهي بهم الحال إلى خريجين على مستوى معرفي ومهني بالكاد يكون مقبولًا، وبالتالي تتضاءل أمامهم فرص النمو الوظيفي الجيد بافتراض أنهم قد وُفقوا للحصول على وظائف، ففاقد الشيء لا يعطيه.

صاحب العمل يريد موظفًا جادًا مثلًا، وصاحبنا لم يكن جادًا أثناء مسيرته العلمية، ولو أرادوه على علم ودراية، لم يظفروا منه إلاّ بالحد الأدنى من العلم والدراية.

الكتاب هو خير رفيق للعلم والمعرفة، كما خير جليس في الزمان والأمكنة.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.