.
.
.
.

صور "الخاسكية".. سوق جدة الذي بلغ عمره 200 عام

نشر في: آخر تحديث:

لا يزال سوق الخاسكية في #جدة شاهداً على عراقة التراث الحجازي القديم، حيث تفوح من مبانيه ومحاله رائحة تاريخ امتد لأكثر من 200 عام، فيما يعني الدخول للسوق العبور بممرات متعرجة وشوارع ضيقة تذكر الزائرين بالماضي بكافة تفاصيله وملامحه، فيما لا يزال جزء كبير من ردهات السوق يسيطر عليه البناء بالطراز القديم.

ورغم اعتبار السوق حالياً المورد الأهم لجميع أسواق مدينة جدة، ونجاحه في الربط بين القديم والحديث، حيث تكثر فيه محال تجارة الجملة وبضائعه بأسعارها المنخفضة، إلا أنه يعتبر أيضا مزاراً سياحياً مهماً، نظراً لوقوعه ضمن محيط منطقة جدة التاريخية، وهو ما يسترعي اهتمام زوار وسياح المنطقة.

في السياق، أوضح مستشار مهرجانات جدة التاريخية، الباحث والمؤرخ مازن السقاف، لـ"العربية.نت"، أن مسمى السوق الخاسكية جاء من كلمة خاصة إلى "خاصكية" من الأتراك، وهي كلمة كانت تطلق على الأحياء التي كان يرتادها عِلية القوم من كبار المسؤولين والوجهاء والأثرياء من أهالي جدة، ودرج اسم الخاسكية على ألسنة الناس، مشيرا إلى أن السوق تأسس عام 1813 ميلادية، إبان عهد محمد علي باشا حاكم #مصر والحجاز في ذلك الوقت.

وأشار السقاف إلى أن سوق الخاسكية كان يتبع لحارة البحر التي تعتبر آخر حارة أنشئت في مدينة جدة المكونة من أربع حارت، وهي "حارة المظلوم، والشام، واليمن، والبحر"، حيث كان سكان المدينة يطلقون مسمى الحارات بدلاً من الأحياء، وكان لكل حارة سوق، مبينا أن الخاسكية رغم نشوئه في مرحلة متأخرة مقارنة مع أسواق حارات جدة إلا أنه تطور وازدهر بشكل سريع بسبب إحاطته بأغلب الدوائر الحكومية والبيوت التجارية، ما جعله منطقة مركزية لمدينة جدة داخل سوره.

وبين السقاف أن أسبابا أخرى جعلت للسوق مكانة مهمة في جدة، وهي قربه من البحر، وبالتالي من الميناء الذي كانت تبدأ من أرصفته الحركة التجارية بالمدينة، حيث كان العمل في البحر يشكل مورد رزق للغالبية العظمى من سكان جدة، ومع هذا الحراك التجاري تحول سوق الخاسكية إلى مكان يستقطب سكان جدة من كافة الفئات، بدءاً بالأغنياء والتجار، مرورا بالصناع والحرفيين، وانتهاء بالبسطاء العاملين في البحر.

وأفاد السقاف أن المحال والمقاهي المنتشرة في السوق كانت تتوزع حسب طبقات السكان ووظائفهم، فيما كان السوق مقسما من الداخل إلى أسواق صغيرة في كافة البضائع، فضلا عن احتوائه على مقاهٍ وأفران ومطاعم، وأغلب ما يحتاجه أهل جدة القديمة في ذلك الوقت.

وأشار إلى أن بضائعه امتازت في ذلك الوقت بتنوعها، سواءً كانت مصنعة محلياً على يد الحرفيين أو مستوردة من الخارج، ولذلك فقد كان سوق الخاسكية في جدة القديمة السوق الشامل لكل شيء، ما جعل التجار والأهالي يقبلون عليه في جميع أوقات العام دون تمييز موسم عن غيره.