من يتصدّى لإبراز المعلومات الوطنيّة الثريّة؟
في بلادنا ثروات طبيعيّة وإنسانيّة وإرث حضاري وتنوع جغرافي والأهم هذا البعد الروحي الذي لا مثيل له. ومع هذا الغنى في كل شيء قلّ أن تجد مجهودا مؤثرا أو جهة محدّدة تتصدى بشكل محترف لمهمّة جمع وتنسيق هذه المعلومات (الحقائق والأرقام) وتقديمها للجيل الجديد وللعالم كلّه في «كبسولات» إلكترونيّة وتطبيقات ذكيّة وملصقات إبداعيّة. ما الذي يمنع أن تتولّى جهة تطوعيّة أو شركة وطنيّة واجب إبراز هذه الكنوز ضمن برامج المسؤوليّة الاجتماعيّة والوطنيّة على أن تدشّن في العيد الوطني القادم مثلا.
في هذا المجال هناك مئات الأفكار القليلة الجهد والتكلفة ولكنها عظيمة الأثر الممتد على سبيل المثال يمكن تحت عنوان أو تطبيق مثل «هل تعلم» أن نقدّم المعلومات الجغرافيّة والثروات الطبيعيّة التي تشملها جغرافيّة المملكة على شكل أرقام ومصطلحات جاذبة خاصة وأن في كل مدينة وقرية من بلادنا تاريخا ناطقا وشخصيات وقصصا ملهمة. وربما تكون البداية في أن تبادر وتتنافس الإدارات المحليّة في كل مدينة (محافظة) بتدشين مشروع محلي خاص يسهم في تعزيز الهويّة الحضاريّة للوطن وترميم ذاكرة الأجيال. ما الذي يحول دون تقديم كل مدينة سعوديّة إلى الوطن والعالم بمزاياها التنافسيّة وإبرازها إعلاميا ووضع لوحات تقول: في هذه المدينة ولد العالم أو الشاعر أو من هذه المدينة تخرج ألف طبيب ونحو ذلك.
ولعل من أبرز إيجابيات مثل هذه المشاريع إعلاء قيمة (الإنسان) وتكوين الشخصيّة الوطنيّة التي تتسامى على الانتماءات الضيّقة ولا تستسلم أمام سطوة أي مكّون عصبي أو مناطقي أو مذهبي. وفي مجال التاريخ مثلا يمكننا تحت مشروع «حدث في مثل هذا اليوم» إعادة كتابة تاريخنا الوطني وتقديمه على شكل مختصرات تصل إلى الذاكرة الجماهيريّة بشكل مباشر وغير ممل. ويمكن القياس على هذا المنوال في مجالات عدة في سير الروّاد وقصة توحيد المملكة ونحو ذلك.
أكاد أجزم أن مثل هذه المعلومات حينما تتوفر بغزارة وأناقة وحسن عرض ستدمغ كثيرا من الغثاء على شبكات التواصل وفي ذاكرة العالم الذي يتابعنا ليل نهار. ما زال كثير من الناس في غالب البلدان يظنون أن بلادنا صحراء وآبار نفط. هل يعلم الأبناء قبل الآباء أن في بلادنا حوالي 1300 جزيرة سعوديّة منها 6 جزر مأهولة بالسكان. وهل يعلم الأبناء أن مساحة المملكة أكبر من مساحة دول إسلاميّة مثل إندونيسيا وإيران ومصر وباكستان وتركيا وهل سيصدق الأبناء أن مساحة بلادهم أكبر من فرنسا واليابان وألمانيا وإيطاليا مجتمعين. من يدري أن لدينا قرابة 7 ملايين طالب وطالبة وحوالي مليون إنسان يمتهنون التعليم والتدريب وأن مستوى تعليم العالي عندنا هو الأعلى في منطقتنا؟ فلننتظر شهما يبادر!
قال ومضى:
حينما تصبح (الوطنيّة تهمة) فقد (تنافس المجاهرون) بخيانة الوطن على قبض الثمن.
* نقلا عن "الرياض"